وهل يلقن غير المكلف؟ وجهان (¬١)، وهو مبني على نزول الملكين إليه. الوجه الأول: قال القاضي، وابن عقيل بعدم السؤال (¬٢)، وفاقًا للشافعي (¬٣). وقال أبي (¬٤) حكيم (¬٥) بإثبات السؤال (¬٦). ولكن المرجح من المذهب نزول الملكين، فيكون المرجح التلقين (¬٧)، وصححه الشيخ تقي الدين (¬٨)، واحتج بما رواه مالك، وغيره،
= فاصنعوا بي كما أمرنا رسول الله ﷺ أن نصنع بموتانا، أمرنا رسول الله ﷺ فقال: إذا مات أحد من إخوانكم، فسويتم التراب على قبره، فليقم أحدكم على رأس قبره، ثم ليقل: يا فلان بن فلانة، فإنه يسمعه ولا يجيب، ثم يقول: يا فلان بن فلانة، فإنه يستوي قاعدًا، ثم يقول: يا فلان بن فلانة، فإنه يقول: أرشدنا رحمك الله، ولكن لا تشعرون، فليقل: اذكر ما خرجت عليه من الدنيا: شهادة أن لا إله إلَّا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأنك رضيت بالله ربًا، وبالاسلام دينًا، وبمحمد نبيًّا، وبالقرآن إمامًا، فإن منكرًا ونكيرًا يأخذ واحد منهما بيد صاحبه، ويقول: انطلق بنا، ما نقعد عند من قد لقن حجته، فيكون الله حجيجه دونهما، فقال رجل: يا رسول الله، فإن لم يعرف أمه؟ قال: فينسبه إلى حواء؛ يا فلان بن حواء" أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٨/ ٢٤٩، قال في المقاصد الحسنة ص ٢٦٥: "وضعفه ابن الصلاح، ثم النووي، وابن القيم، والعراقي، وشيخنا في بعض تصانيفه، وآخرون. وقواه الضياء في أحكامه، ثم شيخنا بما له من الشواهد"، وتنظر: هذه الشواهد في التلخيص الحبير ٢/ ١٣٥، وتعقب الألباني بتضعيفها في الإرواء رقم (٧٥٣).
(¬١) المراد بالوجه: قول بعض الأصحاب، ويؤخذ غالبًا من قول الإمام، ومسائله المتشابهة، أو إيمائه، وتعليله. ينظر: صفة الفتوى ص ١١٤، الإنصاف ٣٠/ ٣٨١، المدخل المفصل ١/ ٢٧٩.
(¬٢) نقله عنهما في الفروع ٣/ ٣٨٥، وينظر قول ابن عقيل في التذكرة ص ٦٣.
(¬٣) ينظر: روضة الطالبين ٢/ ١٣٨، مغني المحتاج ١/ ٣٦٧.
(¬٤) كذا في الأصل. والصواب: (أبو).
(¬٥) هو: الفقيه، الفرضي، إبراهيم بن دينار بن أحمد النهرواني ﵀، ولد سنة ثمانين وأربعمائة، صنف تصانيف في المذهب، والفرائض، وشرح الهداية، ولم يكمله. توفي سنة ست وخمسين وخمسمائة. ينظر: المقصد الأرشد ١/ ٢٢٢، شذرات الذهب ٤/ ١٧٦.
(¬٦) نقله عنه في الفروع ٣/ ٣٨٥.
(¬٧) قال في الإنصاف ٦/ ٢٣١: "المذهب: التلقين، والنفس تميل إلى عدمه، والعمل عليه"، وقال في تصحيح الفروع ٣/ ٣٨٥ عن الوجه الأول: "وهو الصحيح، وعليه العمل في الأمصار".
وقال في الإقناع ١/ ٣٦٦: "وهل يلقن غير المكلف؛ مبني على نزول الملكين إليه، والمرجح: النزول، وصححه الشيخ".
وقال في غاية المنتهى ١/ ٢٧٩: "وهل يلقن غير المكلف؛ مبني على نزول الملكين إليه، وميل جمع: لا، وفي تصحيح الفروع: وهو الصحيح، وعليه العمل في الأمصار. ورجح جمع النزول، وصححه الشيخ".
(¬٨) صحح ﵀ أن غير المكلف يمتحن ويسأل. ينظر: الاختيارات ص ١٣٤.