لقوله تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩].
تنبيه: اعلم أن المصنف، وغيره [من بعض المؤلفين] (¬١) لم يذكروا ما ينقص مؤنة نفسه؛ لأنه من نوع الإيثار على نفسه، وهو أفضل؛ للآية.
تتمة: من تصدق ممن لا عيال له بجميع ماله، ويعلم من نفسه التوكل، والصبر على المسألة (¬٢)، فله ذلك استحبابًا، وإن لم يعلم من نفسه ذلك، حرم عليه، ويمنع منه، ويحجر عليه (¬٣).
(و) يـ (ـكره لمن لا صبر له) على الضيق (أو لا عادة له على الضيق، أن) يتصدق بما (ينقص نفسه عن الكفاية التامة) نص عليه (¬٤)؛ لأنه نوع إضرار به.
والفقير لا يقترض ليتصدق (¬٥). ووفاء الدين مقدم على الصدقة (¬٦). وتجوز صدقة التطوع على الكافر، والغني (¬٧). ويستحب تعفف الغني، فإن أخذها الغني مظهرًا للفاقة، حرم عليه (¬٨).
(و) يحرم (المن بالصدقة) وغيرها؛ لأنها (كبيرة) والكبيرة: ما فيه حد في الدنيا، أو وعيد في الآخرة (¬٩) (ويبطل به) أي: بالمن (الثواب) (¬١٠) لقوله تعالى: ﴿لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ [البقرة: ٢٦٤]. قال في "الفروع": "ولأصحابنا خلاف فيه، وفي بطلان طاعةٍ بمعصيةٍ -وقال: - اختار شيخنا رحمه الله تعالى الاحتياط، بمعنى الموازنة، وذكر أنه قول أكثر السلف" (¬١١).