وروى الترمذيُّ عن عمرِو بن شعيبٍ، عن أبيهٍ، عن جدِّه قال: "كَانَ أكْثَرُ دعاءِ النَّبِي ﷺ يومَ عرَفَة: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، بِيَدِهِ الخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرٌ" (¬١).
ووقت الوقوف منْ طلوعِ فجرِ يومِ عرفةَ إلى طلوعِ فجرِ يوم النَّحر -كما تقدم- (¬٢)، وحكى الشيخ تقِي (الدِّين) (¬٣) وغيرُه: منْ زوالِ يومِ عرفةَ إلى (¬٤) فجرِ يومِ النَّحر (¬٥). فمن فاتَهُ ذلكَ فاتَه الحَجّ (¬٦). ويستحبُّ أن يقفَ طاهرًا من الحدثين، ومن نجَاسةِ بدنٍ، وثوبِ (¬٧). ويصح وقوفُ الحائضِ والنفساءِ (¬٨). ومن وقفَ بعرفةَ نهارًا ودفعِ قبلَ الَغروبِ ولم يرجعْ ويقف ليلًا فعليه دمٌ؛ لتركه الواجبَ، بخلاف واقفٍ ليلًا فقط ليسَ عليه دم (¬٩).
ووقفةُ الجمُعةِ لها مزيةٌ على غيرِهَا (¬١٠)؛ لاجتماع فضلِ يومِ الجمُعةِ ويومِ عرفة. ولهذا اشتهرَ وصفُ حجِّها بـ "الأكبر"؛ لأنها موافقةٌ لحِجَّةِ وداعِ النبي ﷺ. أخرجَ رُزَينٌ (¬١١) مرفوعًا: "يَوْمُ الجُمُعَةِ أَفْضَلُ الأَيَّامِ إِلا يَوْمُ عرفةَ، وَإِنْ وَافَقَ يَوْمَ