وطوافُ الزيارةِ ركنٌ -كما تقدم- (¬١)؛ فلا يتمُّ الحجُّ إلا بهِ (¬٢)، إجماعًا (¬٣). وتقدمَ (¬٤) أنَّ وقتَهُ من نصفِ ليلةِ النحْرِ من وقفَ بعرفةَ قبلُ، وإلَّا فوقتُه بعدَ الوقوفِ؛ فلَا يعتدُّ بهِ قبلَه. والأفضلُ فعلُه يومُ النحرِ (¬٥)، وإن أخَّرهُ عن أيامِ منًى جازَ، ولا شيء عليه في تأخيره (¬٦). ثمَّ يسعَى متمتّعٌ لحجّه كسعيِه المتقدم لعمرتِه (¬٧). والمفردُ والقارنُ يسعَى كل منهُما إن لم يكونَا سعَيَا بعدَ طوافِ القدُومِ (¬٨)؛ لأنه لا يعَادُ؛ فإنَّه لا يستحبُّ التطوعُ به (¬٩)؛ كسائرِ الأنسَاكِ. ويستحبُّ التطيبُ عندَ الإحلال (¬١٠).
ثمَّ يشربُ من ماءِ زمزم لِمَا أحبَّ (¬١١)، ويتضلع منه، ويرشُّ على بدنه وثوبه؛ لحديث محمَّدِ بن عبدِ الرحمنِ بن أبي بكر قال: "كنتُ جَالسًا عندَ ابنِ عباس، فجاءَهُ رجل فقال: منْ أينَ جئتَ؟ قال: منْ زمزَمَ. قال: فشَرِبْتَ منْهَا كما ينبَغِي؟ قال: فَكَيفَ؟ قال: إذَا شرِبْتَ منْهَا فاسْتَقبِلِ القِبْلَةَ، واذكُرِ اسمَ الله، وتنفسْ ثَلاثًا منْ زمزَمَ، وتضلعْ منْهَا، فإذا فَرَغْتَ منْها، فاحمد الله؛ فإن رسولَ الله ﷺ قال: "آيَةُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ المُنَافِقِيْنَ أَنَّهُمْ لَا يَتَضَلَّعُونَ مِنْ زَمْزَمَ". رواه ابن ماجه (¬١٢). ويدعُو عندَ شربِه وفق ما تقدم (¬١٣).