وصير منها أزرق البحر أسودا … بنو الأصفر الباغون بالبيض والسمر
أتوا نحوها هجما على حين غفلة … وباعهم في الحرب قصر عن فتر
فكم من فقير عاش فيها من الغنى … وكم من غني مات فيها من الفقر
نثرت دموعي يوم فرط نظامهم … فيا ليت شعري من يبلغهم نثري
ومن الحوادث في هذه السنة أن الأمير طنبغا الطويل أمير سلاح خرج نحو وادي العباسة على سبيل التنزه، فأقام هناك أياما يتصيد، فأرسل إليه الأتابكي يلبغا خلعة مع جماعة من الأمراء ومرسوما سلطانيا بأن يستقر نائب الشام ويتوجه من هناك. فلما أوصل إليه ذلك الأمراء - وهم الأمير أرغون الأسعردي الدوادار، والأمير طيبغا العلائي حاجب الحجاب، والأمير أرغون الأرقي رأس نوبة النوب، والأمير أروس المحمودي استادار العالية - تحدثوا معه في أمر نيابة الشام، فأبى الأمير طنبغا الطويل لبس الخلعة وأظهر العصيان، والتف عليه أولئك الأمراء الذين توجهوا إليه، ووافقوه على العصيان، وتوجهوا إلى القاهرة ليتفقوا مع الأتابكي يلبغا. فلما وصولا إلى خانقاه سرياقوس، بلغ الأتابكي يلبغا ذلك فطلع إلى القلعة، واركب الملك الأشرف شعبان ونزل به من القلعة، ووقفوا تحت القلعة ودقت الكئوسات حربيا، ونادوا في القاهرة: "من أطاع الله والسلطان يركب ويجيء تحت الصنجق السلطاني". .. فركب العسكر قاطبة وطلعوا إلى الرميلة، فوقف السلطان ساعة حتى تكامل العسكر، ومشى تحت الصنجق السلطاني وتوجه إلى نحو قبة النصر فوقف هناك، وذلك في يوم السبت سابع ربيع الأول من السنة المذكورة.
هذا ما كان من أمر السلطان والأتابكي يلبغا.
وأما ما كان من أمر الأمير طنبغا الطويل أمير سلاح والأمراء الذين معه، فانهم ركبوا من العباسة واستمروا سائقين طول الليل حتى وصلوا إلى المطرية … فتعبت خيولهم، وتشتتت غلمانهم، فتلاقوا مع عسكر السلطان على قبة النصر، وكان بينهما هناك واقعة عظيمة، فانكسر الأتابكي يلبغا وولى مدبرا. وكان الأتابكي يلبغا قد أكمن كمينا من العسكر عند فم وادي السدرة. فلما ولى الأمير يلبغا مهزوما خرج ذلك الكمين من وادي السدرة على الأمير طنبغا الطويل ومن معه فانكسروا كسرة عظيمة، وقبض على الأمير أرغون الأسعردي الدوادار والأمير أروس المحمودي الاستادار، والأمير كوكندي أخى طنبغا