سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة (١٣٧١/ ٧٢ م):
فيها رسم السلطان بأن السادة الأشراف قاطبة يجعلون في عمائمهم شطفات خضر حتى يمتازوا عن غيرهم، وتعظيما لقدرهم، فنودى لهم في القاهرة بذلك، فامتثلوا أمره المتدارك، وفي هذه الواقعة يقول الشيخ شهاب الدين بن جابر الأندلس:
جعلوا الأبناء الرسول علامة … ان العلامة شأن من لم يشهر
نور النبوة في كريم وجوههم … يغنى الشريف عن الطراز الأخضر
وقال الشيخ بدر الدين بن حبيب:
عمائم الأشراف قد تميزت … بخضرة وقت وراقت منظرا
وهذه إشارة أن لهم … في جنة الخلد لباسا أخضرا
وقال الشيخ شمس الدين بن المزين:
أطراف تيجان أتت من سندس … خضر كأعلام على الأشراف
والأشرف السلطان خصصهم بها … شرفا لنعرفهم من الأطراف
وقال الشيخ شهاب الدين بن أبي حجلة:
لآل رسول الله جاء ورفعة … بها رفعت عنا جميع النوائب
وقد أصبحوا مثل الملوك برنكهم … إذا ما بدوا للناس تحت العصائب
وفي هذه السنة عزل السلطان قاضي القضاة الشافعي بهاء الدين السبكي، وأرسل خلف الشيخ برهان الدين بن جماعة خطيب بيت المقدس، فلما حضر خلع عليه وولاه قاضي قضاة الشافعية بالديار المصرية عوضا عن بهاء الدين السبكي، وكان الشيخ برهان الدين هذا ابن أخي قاضي القضاة عز الدين بن جماعة المقدسي.