سل السيف عن أهل الفخار وفرعه … فإني رأيت السيف أصدق مقولا
ثم أن السلطان نادى للعوام بالأمان والاطمئنان، وعزل عنهم والي القاهرة، وولى الأمير حسين ابن الكوراني واليا على القاهرة عوضا عن بكتمر السيفي.
وفيها جاءت الأخبار من حلب بأن نائب حلب قشتمر المنصور قد قتل هو وقلد محمد.
وسبب ذلك أن شخصا من آل فضل يسمى الأمير جبار وقع بينه وبين نائب حلب تشاجر، فخرج إليه نائب حلب مع العساكر الحلبية، فتقابل مع الأمير جبار، فقويت العربان على نائب حلب فقتل هو وقلده في المعركة.
ثم أن السلطان خلع على الأمير عشقتمر المارديني - وهو صاحب الخانقاه التي في باب القرافة - واستقر به نائب حلب عوضا عن قشتمر المنصوري، وأرسل خلعة إلى الأمير زامك من آل فضل بأن يكون عوضا عن الأمير جبار بن مهنا، فخرج الأمير عشقتمر وتوجه إلى حلب.
ثم أن السلطان عمل الموكب وأنعم على من يذكر من الأمراء بتقادم ألوف، منهم:
الأمير بشتاك الكريمي، فخلع عليه واستقر به رأس نوبة النوب عوضا عن الأمير خليل بن قوصون. وأنعم على الأمير بهادر الجمالي بتقدمة ألف. وأنعم على جماعة من الخاصكية بأمريات طبلخانات وعشراوات.
وفي هذه السنة حجت خوند بركة أم السلطان الملك الأشرف شعبان، فخرجت من القاهرة في موكب عظيم في محفة زركش والأمراء مشاة والكئوسات، وحج معها الأمير بشتاك رأس نوبة النوب، والأمير بهادر الجمالي ومائتا مملوك من المماليك السلطانية.
سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة (١٣٧٠/ ٧١ م):
فيها رجعت خوند أم السلطان من الحجاز الشريف، ووصلت إلى القاهرة في سادس عشر المحرم، فخرج إليها السلطان ولاقاها من البويب، وكان يوم دخولها يوم مشهودا حتى طلعت إلى القلعة.
وفي هذه السنة توفى الأمير على المارديني الناصري نائب السلطنة بمصر، وكان أميرا دينا خيرا كثير البر والصدقات، قليل الأذى، كثير الخير، قريبا من الناس. تولى نيابة دمشق ونيابة حلب ونيابة السلطنة بمصر، ومات والناس راضون عنه، وكثر عليه الأسف والحزن من الناس. ولما مات خلع السلطان على الأمير طشتمر العلائي واستقر به نائب السلطنة بمصر عوضا عن الأمير علي المارديني الناصري.