جماعة من الزعر والعياق، فلما طلع النهار نزل السلطان المنصور إلى باب السلسلة، وجلس في المقعد المطل على الرميلة، وعلق الصنجق السلطاني، ودقت الكئوسات حربيا، فطلع بقية الأمراء واجتمع المماليك السلطانية، فأقام الحرب بينهم عمالا إلى يوم الاثنين ثاني عشرى صفر.
فلما طار البنج من رأس الأمير قرطاي وصحا من سكره، ركب واجتمع بالأمراء فأشاروا عليه بأن يرسل فيسأل فضل السلطان في ذلك بأن يكون نائب حلب، فأرسل يسأل السلطان في ذلك، فأرسل له السلطان خلعة بأن يكون نائب حلب، ورسم له بأن يخرج من يومه، فخرج وتوجه إلى نحو سرياقوس … فلما أن خرج الأمير قرطاي أمسك السلطان جماعة من الأمراء ممن كان من عصبة الأمير قرطاي، ثم أن الأمير أقتمر الحنبلي نائب السلطنة أشار على السلطان بأن يقبض على الأمير أينبك البدري.
فلما كان يوم الثلاثاء الثاني (¬١) والعشرين من صفر ركب الأمير أقتمر الحنبلي نائب السلطنة ليسير نحو المطرية، فارسل إليه الأمير أينبك البدري هناك جماعة بخلعة وقال له: "توجه من هناك إلى دمشق واستقر نائب الشام، وان رجعت إلى بيتك في هذا اليوم قتلتك". .. فما وسع الأمير أقتمر إلا الطاعة، وتوجه من هناك إلى الشام، فلما توجه الأمير أقتمر إلى الشام، عمل السلطان الموكب وخلع على الأمير أينبك البدري واستقر به أتابك العساكر عوضا عن الأمير طشتمر المحمدي المعروف باللفاف، وقبض على الأمير طشتمر اللفاف ونفاه إلى القدس بطالا، ثم أفرج عن الأمير أقتمر عبد الغني وأعاده إلى نيابة السلطنة كما كان أولا عوضا عن الأمير أقتمر الصاحبي الشهير بالحنبلي، وخلع على الأمير الطنبغا السلطاني واستقر به أمير مجلس عوضا عن الأمير قطلوبغا البدري، وخلع على الأمير دمرداش اليوسفي واستقر به رأس نوبة النوب عوضا عن الأمير قرطاي الطازي، ثم نفى جماعة كثيرة من الأمراء الطبلخانات والعشراوات، وأنعم على جماعة كثيرة من غيرهم باقطاعاتهم، وخمدت هذه الفتنة.
ثم أن الأتابكي أينبك أسكن جماعة من مماليكه في مدرسة السلطان حسن، وأسكن جماعة من مماليكه، أيضا في مدرسة الأشرف شعبان التي كانت في رأس الصوة، وصار يتصرف في أمور المملكة بحسب ما يختار من ذلك، وكان له ولد صغير فأعطاه تقدمة ألف.