بلاد التركمان، فقبضوا عليه وسجنوه بقلعة دمشق إلى أن يفعل فيه السلطان ما يريد. فلما بلغ الأتابكي برقوق ذلك أرسل يطلب بيدمر الخوارزمي إلى القاهرة، وعين لذلك خاصكيا.
ثم أن السلطان عمل الموكب، وخلع على الأمير ألان الشعباني، واستقر به أمير سلاح عوضا عن يلبغا الناصري، وخلع على الأمير الطنبغا الجوباني واستقر به أمير مجلس عوضا عن الأمير بركه الجوباني، وخلع على الأمير ألان بغا العثماني واستقر به دوادارا كبيرا، وخلع على الأمير الطنبغا المعلم واستقر به رأس نوبة النوب ثاني.
ثم أن السلطان عمل الموكب الثاني وخلع فيه على من يذكر من الأمراء وهم: الأمير جركس الخليلي واستقر به أمير أخور كبير، وخلع على الأمير كمشبغا الأشرفي واستقر به شاد الشربخانات السلطانية. وأنعم على جماعة كثيرة من الخاصكية بامريات عشرة، منهم: أقبغا الناصري المعروف بالقندسي، ومنهم تنكز بغا السيفي يلبغا، ومنهم قطلوبغا الكوكاي فخلع عليه واستقر به حاجبا، ومنهم الأمير سودون باق، ومنهم طوجى العلائي وفارس الصرغتمشي، وكمشتبغا الخاصكي، وبيرم العلائي، وقوصون المحمدي الأشرف، وأقبغا الأجنبي، وبيبرس الثمان تمرى، وغير ذلك من الأمراء جماعة كثيرة - منهم طبلخانات ومنهم عشراوات - فاستقامت الأحوال، وسكن الاضطراب.
ومن الحوادث في هذه السنة أن جاءت الاخبار من البحيرة بأنه قد جاءت على دمنهور طائفة من العربان نحو خمسة آلاف انسان، وكان كبير العربان يسمى بدر بن سلام، فكبسوا على دمنهور ونهبوا أسواقها والبيوت، وأخربوا عدة بلاد. فلما سمع الأتابكي برقوق بذلك عين في ذلك اليوم ثمانية أمراء مقدمين - وهم الأمير ألان الشعباني أمير سلاح، والأمير الطنبغا الجوباني أمير مجلس، والأمير أيتمش البجاشي رأس نوبة النوب، والأمير مأمور القلمطاوي أحد المقدمين، والأمير بلاط الصرغتمشي أحد المقدمين، والأمير بهادر الجمالي، والأمير نزلار العمري الناصري أحد المتقدمين - فهذه ثمانية أمراء مقدمين. وعين من الأمراء الطبلخانات عشرة، ومن الأمراء العشراوات اثنى عشر، ومن المماليك السلطانية نحو أربعمائة مملوك، وأمرهم بأن يخرجوا من يومهم.
فلما كان يوم الجمعة رابع عشر جمادى الأولى من السنة المذكورة، صلى الأمراء صلاة الجمعة وخرجوا قاطبة مع العسكر، وعدوا من بر مصر إلى الجيزة، فقاسى العسكر مشقة عظيمة في التعدية حتى عدوا. فلما تكامل العسكر رحلوا من الجيزة وتوجهوا إلى نحو البحيرة. فلما مضى ثلاثة أيام حضر أمير أخور كبير أيتمش البجاشي وأخبر بأن العسكر لما وصلوا إلى البحيرة وضربوا خيامهم وباتوا في تلك الليلة، أراد