قطلقتمر أمير جاندار، فأحضر له جملا ولعبه وسمروه عليه، فلما نزلوا به من القلعة وهو مسمر، ووصلوا به إلى باب السلسلة، جاء إليه مماليك الأمير بركة وضربوه بالسيوف حتى مات، ثم أنزلوه من على الجمل، وصاروا يقطعونه بالسيوف قطعا، فقطع بعضهم رأسه وأخذها وعلقها على باب زويلة، وصار كل واحد من مماليك بركة يقطع من أعضائه قطعة، وقيل إن بعض المماليك شق بطنه بالسيف وأخرج كبده وجعل يمضغه من شدة حنقه، ثم أن بعض الناس جمع أعضاء خليل بن عرام ودفنها في مدرسته التي أنشأها عند قنطرة الأمير حسين بن جندر على الخليج الحاكمي … وصارت هذه الواقعة مثلا عن أهل مصر، يقولون: "نعوذ بالله من حمول ابن عرام". ..
وكان الأتابكي برقوق أرسل إلى ابن عرام مراسيم في الدس بقتل الأمير بركة، فأنكر برقوق ذلك وأرسل أخذ منه تلك المراسيم، وراحت هذه الواقعة في رقبة ابن عرام وراح مظلوما في ذلك بين برقوق ومماليك الأمير بركة.
وقد قال بعضهم في المعنى:
مخالط السلطان في محنة … يرتقب الأوقات في عكسه
إن سره أسخط خلاقه … أو ساءه خاف على نفسه
وفي واقعة خليل ابن عرام يقول شهاب الدين بن العطار المصري ﵀:
بدت أجزا ابن عرام خليل … مقطعة من الضرب الثقيل
وأبدت أبحر الشعر المراثي … محررة بتقطيع الخليل
وقيل إن الشيخ يحيى الصنافيري والشيخ بهار، بشرا عن خليل بن عرام أنه ما يموت إلا مسمرا مقطعا. وقال المقريزي إن خليل بن عرام كان شرع قبل موته في كتابة تاريخ يذكر فيه أشياء من وقائع الأحوال، فلما جرى له ما جرى قال فيه ابن العطار:
أيا ابن عرام قد سمرت مشتهرا … وصار ذلك مكتوبا ومحسوبا
ما زلت تجهد في التاريخ تكتبه … حتى رأيناك في التاريخ مكتوبا