واقعة عظيمة، فانكسر جاليش تمرلنك، فلما انكسروا أتوا إلى نحو ملطية - وكانوا نحو سبعة آلاف إنسان - فأرسلوا إلى نائب حلب يقولون له: "عين لنا مكانا ننزل به". .. فلما سمع نائب حلب بذلك ركب هو ونائب حماه وتوجهوا إلى عسكر تمرلنك، فأوقعوا معهم واقعة عظيمة لم يسمع بمثلها، فانكسر نائب حماه، وقتل من عسكر حلب جماعة كثيرة، منهم جاني بك اليحياوي أتابك العساكر بحلب، وأسر نائب حماه دقماق المحمدي حتى اشترى نفسه منهم بمال جزيل، ورجع نائب حلب إلى حلب وهو مكسور … وكانت هذه أول الفتن بين عسكر مصر وبين تمرلنك. فلما بلغ السلطان ذلك رسم لنائب الشام ونائب صفد ونائب طرابلس بأن يجمعوا العساكر ويتوجهوا إلى حلب يقيمون بها.
وفيها حضر نجاب من مكة المشرفة وأخبر بأن الحرم احترق منه نحو الثلث، ومن الأعمدة الرخام مائة وثلاثون عمودا، وعملت النار من باب عزورة إلى باب العمرة
وكان هذا حادثا عظيما لم يسمع بمثله. فلما بلغ السلطان ذلك عين الأمير بيسق الشيخي لعمارة ما احترق من الحرم، وأرسل معه الخواجا برهان الدين المحلي التاجر الكارمي، وبعث معه السلطان عشرة آلاف دينار بسبب العمارة فعمروه كما كان، ولم يجدوا أعمدة رخام فعملوا عوض ذلك حجرا أسود.
وفيها ظهر الأمير صرق وكان مختفيا من حين خامر تنم نائب الشام. فلما ظهر أنعم عليه السلطان بتقدمة ألف بحلب فسافر إلى حلب من يومه.
وتوفى في هذه السنة من الأعيان قاضي القضاة مجد الدين الكناني الحنفي، وقاضي القضاة برهان الدين العسقلاني الحنبلي، والشيخ إسلام الأصبهاني الحنفي، والأمير بهادر الشهابي مقدم المماليك السلطانية، وغير ذلك من الأعيان.
سنة ثلاث وثمانمائة (١٤٠٠/ ١٤٠١ م):
فيها حضر مملوك من عند نائب حلب وأخبر بأن جاليش تمرلنك قد وصل إلى سيواس، وأن ابن تمرلنك في الجاليش ومعه عساكر عظيمة، وأن ابن عثمان والقان أحمد بن أويس وقرا يوسف توجهوا إلى مدينة برصا وتركوا بلادهم من خوفهم من تمرلنك، وقد أشيع عنه أنه لما دخل إلى سيواس نهبها وقتل أهلها، وكان يحفر للناس حفيرة ويدفنهم فيها وهم بالحياة، وكان يحرق بعضهم بالنار. وكانت فتنة تمرلنك أول فتنة وقعت على رأس القرن الثامن.
ثم جاءت الأخبار من حلب بأن تمرلنك قد ملك البهشا وعنتاب، وقد وصل إلى الباب، وبزاعا بالقرب من حلب.