ذكر ذلك صاحب كتاب زهر الخمائل فيمن نظم الشعر من الترك الأصائل.
سنة تسع وثمانمائة (١٤٠٦/ ١٤٠٧ م):
فيها أخرج الملك الناصر أخاه عبد العزيز الذي تسلطن إلى ثغر الاسكندرية فسجن بها، وأرسل معه أخاه سيدي ابراهيم، وذلك في ثامن صفر. وأقاما بثغر الاسكندرية نحو أربعين يوما، ثم جاءت الأخبار بموتهما في يوم واحد، وكانت وفاتهما في ليلة الاثنين سابع ربيع الأول من سنة تسع وثمانمائة. فقيل إن الملك الناصر أشغلهما في حلوى أرسلها إليهما، فلما بلغه موتهما أرسل فأحضرهما ودفنهما في الخانقاه البرقوقية التي في الصحراء.
وفيها خلع على البدوي حسن بن نصر الله واستقر به وزيرا بمصر عوضا عن ابن البقري.
وفيها عزل جلال الدين البلقيني عن القضاء وأعيد إليه الاخنائي، فأقام به مدة ثم أعيد إلهي الجلال البلقيني.
سنة عشر وثمانمائة (١٤٠٧/ ١٤٠٨ م):
فيها أفرج السلطان عن الأمير جكم العوضي والأمير نوروز. فلما حضرا خلع على الأمير نوروز الحافظي واستقر به نائب الشام، وخلع على الأمير جكم العوضي واستقر به نائب حلب. فلما توجها إلى البلاد أظهر كل منهما العصيان والمخامرة على السلطان.
فأما جكم العوضي فإنه تسلطن بحلب، وباس له الأمراء الأرض، وتلقب بالملك العادل، وصار واضع اليد على البلاد الحلبية، وأخرج أوقاف الناس وجعلها اقطاعات وفرقها مثالات على عسكر حلب، وصار يحكم من الشام إلى الفرات، فانتزعت يد الملك الناصر من البلاد الشامية والحلبية، وصار حكمه لا يجاوز غزة، فضاق الأمر على الملك الناصر حتى كادت روحه تزهق. فما مضى قليل حتى جاءت الأخبار من حلب بأن جكم العوضي قد قتل ولا يعلم من قتله. وكان سبب ذلك أن خارجيا من التركمان من أولاد قرا يوسف خرج عليه فخرج إليه جكم مع العساكر الحلبية فالتقى معه فكان بينهم واقعة عظيمة، فقتل من الفريقين ما لا يحصى عددهم، وفقد جكم العوضي في المعركة ولا يعلم له خبر ولا عرف كيف قتل. فلما جاءت الأخبار إلى مصر بذلك سر الملك الناصر وقد كفاه الله تعالى أمر جكم بعد غيره كما قد قيل:
الصبر أولى بوقار الفتى … من قلق يهتك ستر الوقار
من لزم الصبر على حالة … كان على أيامه بالخيار