وفي المعنى:
صبرنا على جور الزمان وربما … تفرج أيام الكريهة بالصبر
فلما قتل جكم التف الأمير نوروز الحافظي على الأمير شيخ المحمودي نائب طرابلس وأظهروا العصيان، والتف عليهم جماعة من النواب وصاروا يأكلون البلاد الشامية والحلبية من غزة إلى الفرات، وصار بيد الملك الناصر مصر وأعمالها فقط، وهو في غاية الحصر مع مماليك أبيه بمصر، فكان يسلي همه بكثرة السكر لا يصحو منه ليلا ولا نهارا، كما قيل في المعنى:
وما اجتمعت والهم يوما لأنها … بكاساتها صفراء للهم فاقعة
سنة احدى عشرة وثمانمائة (١٤٠٨/ ١٤٠٩ م):
فيها ظهر في السماء في معيب الشفق حمرة عظيمة من الجهة الغريبة، ثم اشتدت تلك الحمرة حتى صارت كالنار الموقدة، ثم جاور تلك الحمرة برق ساطع، فصار كلما لمع يحيل للناظر أنها نار لا محالة، ثم انتشرت تلك الحمرة حتى كادت أن تغطي ثلث السماء.
واستمر الحال على ذلك إلى نصف الليل، فخاف الناس من ذلك وتضرعوا إلى الله بالدعاء، فانكشفت تلك الحمرة قليلا قليلا، وصحت السماء فأصبح الناس يتحدثون بما وقع في تلك الليلة من العجائب. وقد قال القائل:
ما خاب عبد على الله الكريم له … توكل صادق في السر والعلن
حاشاه أن يحرم الراجي اجابته … إذا دعاه لكشف الهم والحزن
ومن الوقائع الغريبة جاءت الأخبار بأن جاليش الأمير شيخ المحمودي والأمير نوروز قد جاء من غزة وهم في عساكر لا تحصى، فلما سمع الملك الناصر بذلك خرج هو والأمراء على الهجن، فتلاقى العسكران على السعيدية وكان بينهما واقعة عظيمة، فانكسر الملك الناصر ورجع إلى القاهرة وهو مهزوم، فتبعه شيخ ونوروز ودخلا إلى القاهرة، فقوى حال الملك الناصر على شيخ ونوروز فكسرهما كسرة قوية، فرجعا إلى الشام