سنة ثلاث عشرة وثمانمائة (١٤١٠/ ١٤١١):
فيها وقع الطاعون بالقاهرة، وكانت قوة عمله في شهر رمضان، وفي ذلك يقول القاضي مجد الدين بن فضل الله:
تزايد الطاعون لما أتى … شعبان والحمى به صعبه
ودام في الصوم على فتكه … وفطر الضعيف على كبه
وفيها انتهت زيادة النيل إلى أحد وعشرين ذراعا، وكان الوفاء أول مسرى.
وفيها جاءت الأخبار بأن شيخ المحمودي ونوروز الحافظي قطعا اسم الملك الناصر من الخطبة بدمشق وأعمالها.
وفيها توفى جلال الدين بن خطيب داريا، وكان عالما فاضلا بارعا في فن البديع وله شعر جيد حسن.
سنة أربع عشرة وثمانمائة (١٤١١/ ١٤١٢ م):
فيها نفرت قلوب المماليك من الملك الناصر، وصار منهم جماعة يتسحبون تحت الليل ويتوجهون إلى نوروز الحافظي وشيخ المحمودي، فكانوا يتوجهون من العقبة إلى غزة ومن غزة إلى الشام، فتسحب من العسكر نحو الثلث.
وفي هذه السنة وفي النيل المبارك في أول يوم من مسرى، وبلغت الزيادة في تلك السنة اثنين وعشرين ذراعا واصبعا من الثالث والعشرين، فحصل للناس في تلك السنة غاية الضرر الشامل، وغرقت أكثر البساتين، وانقطعت الطرقات حتى قيل في المعنى:
قد زاد هذا النيل في عامنا … فأغرق الأرض بانعامه
وكاد أن يعطف من مائه … عرى على أزرار أهرامه
وفيها جاءت الأخبار بأن نوروز الحافظي وشيخ المحمودي قد قويت شوكتهما والتف عليهما سائر النواب وغالب عسكر مصر، والتف عليهما جماعة كثيرة من العشير ومن عربان جبل نابلس، واجتمع عندهما من الأمراء ما يزيد على أربعة وعشرين أميرا من أمراء مصر والشام. فمنهم الأمير قرقماس المعروف بسيدي الكبيرن والأمير بكتمر جلق،