يا خاطب الدنيا إلى نفسه … تنح عن خطبتها تسلم
إن التي تخطب غدارة … قريبة العرس من المأتم
ثم أن السلطان خلع على المقر السيفي أقبغا التمرازي واستقر به أتابك العساكر عوضا عن قرقماس الشعباني، وجعله أيضا نائب السلطنة، وصار يحكم بين الناس وعلى بابه راس نوبة ونقباء، وهو آخر من تولى نيابة السلطنة بالديار المصرية، وكانت هذه الوظيفة قد بطلت من محمد بن قلاون - وكانت أكبر من الأتابكية - ويخرج النائب الاقطاعات الخفية من غير مشورة السلطان.
وفيها توفي قاضي القضاة المالكي شمس الدين البساطي وولى القضاء البدر التونسي عوضه.
سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة (١٤٣٩/ ١٤٤٠):
فيها جاءت الأخبار من البلاد الشامية بأن اينال الجكمي نائب الشام قد خرج عن الطاعة وأظهر العصيان، وكذلك ثغرى برمش نائب حلب، فعين السلطان لهم تجريدة ثم خلع على المقر السيفي أقبغا التمرازي واستقر به نائب الشام عوضا عن اينال الجكمي، وخلع على المقر السيفي يشبك السودوني واستقر به أتابك العساكر عوضا عن أقبغا التمرازي.
فلما توجه العسكر إلى البلاد الشامية أوقعوا مع النواب، فانكسر النواب، وأسروهم وقطعوا رءوسهم وأرسلوها إلى القاهرة، فعلقوها على باب زويلة.
وقد وقع للملك الظاهر في أوائل دولته محن عظيمة، منها تسحب الملك العزيز من القلعة، ومنها وثوب الأتابكي قرقماس عليه، ومنها عصيان النواب، وحصل له غاية الاضطراب، ثم أنه أثبت على الأتابكي قرقماس كفرا، وحكم به قاضي القضاة المالكي شمس الدين البساطي.
ومن النوادر ما حكاه بعض المؤرخين أن الأتابكي قرقماس هذا لما أرادوا ضرب عنقه وهو في السجن أحضروا له المشاعل فضربه ثلاث ضربات بالسيف فلم يؤثر فيه ذلك، ففتشوه فوجدوا في فمه خاتم فضة. وكان قرقماس أصله من مماليك الظاهر برقوق، وكان ضرب عنقه وهو بثغر الاسكندرية في السجن.
ثم أن الملك الظاهر صفا له الوقت من بعد ذلك، وعاش في أرغد عيش، ودام في السلطنة إلى أن مات على فراشه كما سيأتي ذكر ذلك في موضعه. فكان كما قيل في المعنى: