وفيها توفي الشيخ تقي الدين المقريزي المؤرخ … والأصح أنه توفى سنة ست وأربعين لا في السنة المذكورة.
ولما مات المعتضد تولى من بعده أخوه سليمان ابن المتوكل، ولقب بالمستكفي بالله، فقال الناس: ورث سليمان داود.
سنة ست وأربعين وثمانمائة (١٤٤٢/ ١٤٤٣ م):
فيها من الحوادث أن طائفة من العبيد السود خامروا على أستاذهم، وعدوا بر الجيزة فأقاموا هناك وأظهروا العصيان، وجعلوا لهم سلطانا ووزيرا وأميرا كبيرا ودوادارا، وصار سلطانهم يركب على رأسه صنجق أصفر وحوله جماعة من العبيد نحو من خمسمائة عبد، فصاروا يفسدون هناك وينهبون ما يمر عليهم من غلال وغير ذلك، فحصل للناس منهم غاية الأذى. فلما بلغ السلطان ذلك عين لهم بعض الأمراء ومعه جماعة من المماليك السلطانية، فعدوا إليهم وأوقعوا معهم، فانكسر العبيد واسر سلطانهم ومسك منهم جماعة وهرب الباقون ورجعوا إلى القاهرة، فرسم السلطان ونادى في القاهرة بأن كل من كان له عبد كبير يطلع به إلى باب السلسلة ويقبض ثمنه اثنى عشر دينارا، فامتثل الناس ذلك، فاشترى منهم السلطان جماعة وأرسلهم إلى بلاد ابن عثمان ورسم ببيعهم هناك، فتوجهوا بهم في مركب وهم في الخشب وباعوهم هناك، وقطع جادرة العبيد الشناترة من مصر، وخمدت تلك الفتنة التي كانت بين العبيد.
وفيها كان قاضي القضاة بدر الدين محمود العيني الحنفي محتسب القاهرة، فكان يعزر السوقة بذهاب المال، فمن وجد في بضاعته غشا يرسلها إلى الحبوس فيأكلها المحبوسون، فكان يعزر بذلك.
سنة سبع وأربعين وثمانمائة (١٤٤٣/ ١٤٤٤ م):
فيها تزايدت عظمة القاضي زين الدين أبي الخير ابن النحاس حتى صار وكيل بيت المال وناظر الكسوة وناظر الجوالى، فانفرد بالسلطان حتى قيل كان السلطان قصد أن يزوجه باحدى بناته، وقد صار عزيز مصر في أيامه، وأبطل كلمة جميع المباشرين، واجتمعت فيه الكلمة، وصار صاحب الحل والعقد بمصر كما قيل في المعنى:
يقول بيت المال لما رأى … تدبيره ذلك الجلى الجليل
الله أعطاني وكيلا رضا … فحسبي الله ونعم الوكيل