وفيه توفي الناصري محمد الصغير معلم النشاب، وكان أستاذا في هذا الفن، وقد جاوز الثمانين سنة من العمر، وهو والد عبد العزيز الذي ولى الحسبة.
وفيه ثارت جماعة من المماليك الجلبان ونزلوا إلى بيت ابن أبي الفرج الاستادار على حين غفلة ونهبوا ما فيه عن آخره، واختفى هو ثم طلع إلى السلطان واستعفى من الاستادارية فأعفاه السلطان من ذلك، وقرر فيها قاسم الكاشف، وبقي ابن أبي الفرج في نقابة الجيش على عادته.
وفيه قدم نجاب ببشارة الحاج وأخبر بأن المبشر قد عوقه العربان في الطريق، فلم يحضر أحد من الجند بالبشارة على العادة.
سنة تسع وخمسين وثمانمائة (١٤٥٤/ ١٤٥٥ م):
فيها، في المحرم، قدم قاصد من عند الأمير ابراهيم بن قرمان أمير التركمان وعلى يده مكاتبة مضمونها أنه أرسل يشكو فيها من ملك الروم محمد بن عثمان فما اكترث السلطان لذلك، ثم أنه أرسل إليه بجواب هين وما أكرم قاصده … فمضى غير راض.
وكان هذا سببا لعصيان ابن قرمان كما يأتي الكلام على ذلك.
وبه تغير ماء النيل المبارك تغيرا فاحشا، وغلبت عليه الخضرة جدا حتى تعجب الناس من ذلك.
وفيه نودى في القاهرة بخروج المماليك البطالة من القاهرة، وهدد من تأخر منهم بعد سماع المناداة.
وفيه دخل الحاج إلى القاهرة، وأخبر بما قاساه من شدة السيول وموت الجمال وقطع الطريق من العربان، وقد أخذ ركب المغاربة، وكانت سنة صعبة مهولة، وقد جاء عليهم السيل في وادي عفان فاحتمل الجمال بأحمالها وقذفها في البحر الملح.
وفيه توفي الشيخ شرف الدين أبو الفتح محمد الراعي الشافعي المدني العثماني، وكان من أعيان العلماء الشافعية، وله سند في الحديث.
وفيه وقع أمر عجيب، وهو أن جماعة من مماليك الأمير برد بك - صهر السلطان - ماتوا بالطاعون، وقد ظهر ذلك بداره فقط ولم يظهر ذلك بغير بيت برد بك.
وفيه ارتفع سعر الذهب حتى بلغ الدينار الأشرفي ثلثمائة وسبعين درهما.
*****
وفي صفر جاءت الأخبار بموت جلبان نائب الشام. وكان جلبان هذا دينا خيرا، وأصله من أتباع الملك المؤيد شيخ. وهو جركسي الجنس، وقيل غير جركسي، ويقال أنه مسلم