الأصل، ومات وقد جاوز الثمانين سنة من العمر، وتولى عدة ولايات، منها ولاية نيابة حماة ونيابة طرابلس ونيابة حلب ونيابة الشام. وقد طالت أيامه في السعادة. فلما توفى عين السلطان نيابة الشام إلى قانى باي الحمزاوي نائب حلب، وخرج إلى تقليده يونس العلائي. ثم أن السلطان خلع على جانم الأشرفي وقرره في نيابة حلب عوضا عن قاني باي الحمزاوي، وعين الأمير برد بك الدوادار الثاني صهر السلطان لتقليده، ثم يعود إلى دمشق لضبط موجود جلبان نائب الشام. ثم أن السلطان أنعم على يونس العلائي بتقدمة ألف، وهي تقدمة جانم الأشرفي بحكم انتقاله إلى نيابة حلب.
وفيه توفي يشبك الناصري رأس نوبة ثاني، فلما مات قرر في رأس نوبة الثانية سودون قراقاش المؤيدي، وقرر في امرية سودون قراقاش مغلباي طاز، وقرر النوروزي في امرية عشرة.
*****
وفي ربيع الأول عمل السلطان المولد الشريف على العادة، وكان مولدا حافلا.
وفيه حصلت زلزلة خفيفة بمصر، واستمرت تعاود الناس أياما.
وفيه وصلت تقدمة من عند الملك أصلان صاحب الابلستين، وكانت تقدمة حافلة ما بين خيول وبغال وجمال بخاتي وقماش حرير وغير ذلك.
وفيه خلع السلطان على شمس الدين نصر الله بن النجار الكاتب القبطي وقرره في الوزارة عوضا عن سعد الدين فرج، فلم يقم بها ابن النجار إلا قليلا واختفى.
*****
وفي ربيع الآخر خلع السلطان على سعد الدين فرج وأعاده إلى الوزارة كما كان، وقرر حمزة بن الشيري في نظر الدولة وصرف ابن كاتب الشعير عنها.
وفيه توفي الصاحب أمين الدين بن الهيصم، وهو ابراهيم بن عبد الغني بن ابراهيم القبطي، وقيل كان ينسب إلى المقوقس صاحب مصر، وكان حشما رئيسا يميل على أهل العلم، وله اشتغال بالفقه على مذهب أبي حنيفة ﵁. ولم يكن شافعيا، وولى الوزارة غير ما مرة، وكان مولده سنة ثمانمائة، وكان نادرة في أبناء جنسه، مسددا في أمر الوزارة في الغلوة التي وقعت في أيام الظاهر جقمق لما شرقت البلاد، وكان لا بأس به في المباشرين.
وفيه خرج جانم الأشرفي الذي قرر في نيابة حلب، وكان له يوم مشهود وتجمل عظيم.