وفيه أنزلت خوند زينب الخاصكية زوجة السلطان إلى بولاق، فأقامت في القطينية التي ببولاق، وكان قد حصل لها توعك شديد في جسدها، فنزلت لترى البحر حتى يذهب عنها الوخم، فنزل إليها السلطان وأعادها. فلما حصل لها الشفاء أحرقوا في بولاق حراقة نفط هائلة حافلة، وخرجت البنت من خدرها بسبب الفرجة، وكانت تلك الليلة في بولاق من الليالي المشهورة. فلما عوفيت طلعت إلى القلعة في محفة وحولها الخوندات والستات وأعيان نساء الأمراء والمباشرين حتى طلعت إلى القلعة، وكان لها مهم حافل بالقلعة.
وفيه توفى الأمير خاير بك الأجرود المؤيدي أحد الأمراء المقدمين بمصر. فلما مات أنعم السلطان بتقدمته على الأمير قانم التاجر بن صفر خجا المؤيدي، وهذه أول تقدمته بمصر.
*****
وفي جمادي الأولى تزايد شر المماليك الجلبان، وتوجهوا إلى بولاق، ونهبوا شون الأمراء لأجل الشعير، فانه كان مشحونا، وصاروا ينزلون الفقهاء والمباشرين عن خيولهم وبغالهم ويأخذونها من تحتهم، وحصل منهم في حق الناس غاية الضرر - ولا سيما التجار في الأسواق - فكان المماليك يخطفون القماش من الدكاكين وسائر البضائع
واستمروا على ذلك حتى وقع فيهم الطاعون كما يأتي ذكر ذلك.
وفيه توفى الأديب البارع شاعر العصر شمس الدين محمد بن حسن بن علي بن عثمان النواجي الشافعي (¬١)، ومولده سنة ثمان وثمانين وسبعمائة. وكان عالما فاضلا، أديبا بارعا، وله شعر جيد. فمن ذلك قوله من نوع الاكتفاء:
خليلي هذا ربع عزة فاسعيا … إليه وأن سالت به أدمعى طوفا (ن)
فجفني جفا طيب المناج وجفنها … جفاني، فيالله من شرك الأجفا (ن)
ومثله له:
يا ضيف بيت الله نلت المنى … منذ تحصنت بأم القرا (ن)
لب بحج واعتمار وقل … لله ما أسعد هذا القرا (ن)