السلطان وبين المماليك الجليان في هذه الواقعة، فآل الأمر فيها بأن زادهم ألف درهم في الكسوة، فصارت من يومئذ ثلاثة آلاف درهم لكل مملوك، وزادهم في الأضحية رأسا من الغنم في كل سنة … فسكنت الفتنة قليلا. وقد استطالوا بعد ذلك على الناس، ووقع منهم أمور شنيعة يطول الأمر في شرحها، وعظم آذاهم بالناس جدا، ووقع منهم أمور ما وقعت من مماليك السلاطين قبلهم قط.
وفيه عقد مجلس بين يدي السلطان، وحضر القضاة الأربعة ومشايخ العلم، فلما تكامل المجلس تكلم الجمالي يوسف مع القضاة بسبب غش الفضة في المعاملة، وأحضروا نقود الدول القديمة من أيام المؤيد شيخ إلى دولة الظاهر جقمق، فسبكت فلم يوجد أكثر غشا وفسادا من ضرب فضة دولة الأشرف اينال، فأمر السلطان باشهار المناداة في القاهرة بابطال المعاملة الحلبية والدمشقية، فوقف حال الناس وأشيع بين الناس أن العامة ترجم الجمالي يوسف ناظر الخاص. واضطربت الأحوال فنودى في القاهرة بأن كل شيء على حاله في المعاملة الحلبية وغيرها، ثم نقض ذلك بعد مدة.
وفيه جاءت الأخبار بوفاة عالم من علماء الحجاز يدعى جلال الدين أبو السعادات ابن ظهيرة الشافعي، وكان علامة ولي قضاء مكة ونظر الحرم والحسبة، وكان حسن السيرة.
وفيه توفى الشيخ سراج الدين الحمصي الشافعي قاضي دمشق، وكان عالما فاضلا ولي عدة وظائف منها قضاء طرابلس وحلب ودمشق وغير ذلك، وكان قد ترشح أمره لقضاء مصر - بل وكتابة السر - ولم يتم له ذلك.
وفيه توفى الطواشي عبد اللطيف الرومي المنجكي مقدم المماليك، وكان لا بأس به بين الخدام.
*****
وفي ربيع الأول توفى القاضي شهاب الدين أحمد بن محمد الزفتاوي الشافعي، نائب الحكم بالديار المصرية، وكان من أهل العلم والفضل، ومولده سنة تسعين وسبعمائة.
وفيه عمل السلطان المولد الشريف على العادة، وكان يوما حافلا.
وفيه خلع السلطان على ولده المقر الشهابي أحمد وقرره أمير ركب المحمل، ورسم لزوجته خوند زينب وأولاده بأن يحجوا في تلك السنة، وشرع لهم في عمل برك حافل، وحجت صحبة ولدها المقر الشهابي أحمد.
*****