وفيه عمل السلطان مسايرة حافلة، وركب معه أرباب الدولة من المباشرين وغيرهم.
*****
وفي شوال توفي الأمير جاني بك القرماني حاجب الحجاب، وكان لا بأس به، وقد جاوز الثمانين سنة من العمر، وكان لين الجانب متواضعا مات في التجريدة التي أرسلت إلى ابن قرمان.
وفيه وصل العسكر الذي توجه إلى بلاد ابن قرمان، ودخل باش العسكر الأمير خشقدم أمير سلاح، وكان يوم دخولهم يوما مشهودا بالقاهرة، ولكن حصل للعسكر بعد خروجهم من غزة وباء فمات منهم ما لا يحصى، ودخل الباقون وهم متوعكون، حتى الأمراء وأكثر الجند.
وفيه قرر في تقدمة جانى بك القرماني أبا يزيد التمربغاوي، وقرر في امرية أبي يزيد برسباي المؤيدي.
وفيه خرج المحمل من القاهرة في تجمل زائد، وخرج ابن السلطان في موكب حافل، وخرجت والدته خوند زينب في محفة زركش هي وأولاده خوند زوجة الأمير برد بك، وزوجة الأمير يونس البواب أمير دوادار كبير، وخرج ولد السلطان سيدي محمد صحبة أخيه المقر الشهابي أحمد، وكان لهم يوم مشهود.
وحج في تلك السنة جماعة كثيرة من أعيان المباشرين، منهم القاضي محب الدين بن الأشقر كاتب السر، والقاضي علم الدين شاكر بن الجيعان وجماعة من أولاده، والقاضي أبو بكر من مزهر ناظر الاصطبل، وغير ذلك من الأعيان.
وفيه حضر جاني بك نائب جدة، وحضر صحبته زين الدين الاستادار، وقد تقدم أن السلطن نفاه إلى المدينة الشريفة، ثم رضي عليه وأحضره إلى القاهرة.
وفيه أنعم السلطان على جاني بك الأسماعيلي - المعروف بكوهية - بامرية عشرة.
وفيه خلع السلطان على برسباي البجاسي وقرر في حجوبية الحجاب عوضا عن جاني بك القرماني بحكم وفاته.
*****
وفي ذي القعدة قدم قاصد صاحب بغداد بهدية للسلطان ومكاتبة أنه كسر الخارجي الذي يقال له المشعشع، وقتل غالب عسكره، وأن الحاج العراقي تجهز في تلك السنة بعد ما كان له مدة وهو منقطع بسبب أمر المشعشع، فأكرم السلطان ذلك القاصد وأقام أياما وسافر.