وكن حمارا مثل البباوي … فالسعد في طالع البهائم
فلما تولى الوزارة جاء فيها على الوضع، وسكن في بيت الوزارة التي في بركة الرطل، ودقت على بابه الكئوسات، ولبس الخف والمهاميز. وكان الظاهر خشقدم قائما معه فهابه جميع المباشرين وخافوا منه. وكان يكبس البيوت على من يجده يسكر، ويغرمه جملة مال تحت الليل، حتى ضجت منه الناس. وكانت له حرمة وافرة وكلمة نافذة. وجاء على الناس مجيء وحش، فكان لا يقبل رسائل أحد من الأمراء، وصادر في مدة ولايته جماعة من أعيان الناس والتجار، وكان يكره من يسكر، ثم أن السلطان سلمه الأمير زين الدين الاستادار فأحضر له المعاصير وقصد عصره، فترامى عليه الأمير زين الدين وصار يقبل رجليه حتى عفا عنه من العصير، وكذلك جماعة كثيرة غير زين الدين صاروا تحت أمره وأخذ أموالهم، وكان كما قيل:
ومن أعظم البلوى كريم أصابه … قضاء وأضحى تحت ذل لئيم
وفيها توفى قاضي القضاة الشافعي علم الدين صالح البلقيني، فلما توفى خلع السلطان على القاضي يحيى المناوي وأعاده إلى القضاء، فلم يقم إلا مدة يسيرة وسعى عليها القاضي صلاح الدين أحمد بن بركوت المكيني الشافعي، فعزل السلطان القاضي يحيى المناوي وولى صلاح الدين المكيني. وفي ذلك اليوم عزل السلطان القاضي محب الدين ابن الشحنة الحنفي وولى القاضي برهان الدين ابراهيم ابن الديري قاضي قضاة الحنفية.
فتولى القاضيان في يوم واحد، ونزلا من القلعة في موكب واحد وعليهما التشاريف.
وفيها خلع السلطان على القاضي كمال الدين ابن القاضي جمال الدين ناظر الخاص واستقر به ناظر الجيش، وكان الساعي له الأمير خير بك الدوادار. فانه كان صهره زوج أخته.
وفيها أرسل السلطان تجريدة إلى البحيرة، وكان فيها خمسة أمراء مقدمين، منهم الأمير قرقماس الجلب أمير سلاح، والأمير جاني بك قلقسير، وغير ذلك من الأمراء.
وفيها حجت خوند الأحمدية زوجة السلطان خشقدم، وكان المقر الشهابي أحمد بن العيني أمير المحمل، وكان الشرفي يحيى ابن الأمير يشبك الفقيه أمير أول، وحج الأمير يشبك الفقيه مع ولده في تلك السنة.
وقد أظهر المقر الشهابي أحمد بن العيني في هذه الحجة من الكبرياء والعظمة ما لم يظهره غيره من أبناء الملوك، فصنع أكوارا من الذهب مرصعة بفصوص ياقوت وبخلش