بيت منصور الاستادار، ثم توجه إلى بيت الصاحب شمس الدين البباوي، فأقام السلطان عند قانم إلى ما بعد العصر ثم طلع إلى القلعة في موكب عظيم.
وفيها نزل السلطان وخلق المقياس وكسر السد، وهذا لم ير من بعد الملك المؤيد شيخ بأن سلطانا نزل وكسر السد بنفسه.
وفيها خلع السلطان على منصور القبطي واستقر به استادارا، فأقام بها مدة ثم قبض عليه وسجنه بالمقشرة، ثم خلع على شرف الدين ابن كاتب غريب واستقر به استادارا، ثم اثبتوا على منصور القبطي كفرا وضربوا عنقه تحت شباك المدرية الصالحية.
وفيها توفيت خوند الأحمدية زوجة الظاهر خشقدم، وهي جدة المقر الشهابي أحمد بن العيني فلما ماتت تزوج السلطان بسريته خوند سوارباي أم ولديه.
وفيها، في أواخر هذه السنة في يوم الأربعاء ثامن عشرى ذي الحجة، نزل الصاحب شمس الدين البباوي من بيته الذي سكن فيه على بركة الرطلي، فنزل في مركب وتوجه إلى نحو قناطر بني منجا، فلما رجع ووصل إلى فم خليج الزريبة انقلبت به المركب هناك فغرق قريب البر، فأطلعوا جميع ما غرق معه حتى حق الدقاق، وهو لم يظهر له خبر ولا وقف له على أثر - حتى ولا في شطنوف التي هي محط رحال الغرقى - فكان من بقية قوم نوح، أغرقوا فأدخلوا نارا … وقد قال القائل:
لا تكرهوا الموت ان فيه … حصاد من طاب مع خبيث
فمستريح ومستراح … منه كما جاء في الحديث
فلما غرق البباوي خلع السلطان على يحيى ابن الصنيعة، ثم قاسم - وهو قاسم المعروف بشنيعة - وعبد القادر، واشتركا في التكلم في الوزارة، ثم انفرد بها الزيني قاسم، واستمر على ذلك مدة طويلة.
سنة احدى وسبعين وثمانمائة (١٤٦٦/ ١٤٦٧ م):
فيها توفى الأتابكي قائم بن صفر خجا المؤيدي التاجر، وقد مات فجأة في ليلة واحدة.
فلما مات خلع السلطان على المقر السيفي بلباي المؤيدي واستقر به أتابك العساكر عوضا عن قانم التاجر، ثم خلع على المقر الشهابي أحمد بن العيني واستقر به أمير آخور كبير عوضا عن بلباي المؤيدي، فتزايدت عظمة المقر الشهابي أحمد ابن العيني في تلك الأيام، وصار صاحب الحل والعقد بالديار المصرية، وصار له حرمة وافرة وكلمة نافذة، وهو