الذي أنشأ القصر العظيم المطل على البحر بمنشية المهراني. ولما كملت عمارة هذا القصر نزل السلطان إليه، وأقام هناك إلى ما بعد العصر، وتفرج في ذلك اليوم على البحر وانشرح، وكان يوما سلطانيا.
وفيها توفى قاضي القضاة شرف الدين يحيى المناوي، وكان من أعيان خيار علماء الشافعية، وتوفى وهو منفصل عن منصب القضاء.
وفيها تغير خاطر السلطان على الرئيس علاء الدين بن رحاب، فشبكه في الحديد ورسم بنفيه إلى الشام، فخرج وتوجه إلى قطيا وأقام بها أياما، ثم شفع فيه كاتب المماليك بن جلود فرسم السلطان بعوده. وكان سبب نفي ابن رحاب أنه كان إذا عمل سماعا في مكان يقوم في ذلك المكان عربدة، فعمل سماعا في باب الوزير فقتل في تلك الليلة قتيل، فنفى السلطان ابن رحاب بسبب ذلك.
وفيها نزل السلطان للرماية، وشق من القاهرة وزينت له.
وفيها نزل السلطان وكسر السد بنفسه.
وفيها غرق السلطان خازندار الأمير جاني بك نائب جدة المسمى يرش، وكان شابا صغيرا فتأسف عليه الناس.
وفيها توفيت بنت السلطان التي من خوند سورباي، وكانت مستحقة للزواج.
وفيها حضر إلى الأبواب الشريفة قاصد ابن عثمان ملك الروم، فأكرمه السلطان إلى أن عاد إلى بلاده.
وفيها نزل السلطان إلى المطعم بالمطرية، ولبس الصوف هناك، وشق من المدينة وزينت له، وكان له موكب عظيم.
سنة اثنين وسبعين وثمانمائة (١٤٦٧/ ١٤٦٨ م):
فيها تزايدت عظمة السلطان خشقدم، وبلغت عدة مماليكه نحو أربعة آلاف مملوك، وصار غالب خشداشينه مقدمي ألف، منهم الأمير يشبك الفقيه، والأمير مغلباي طاز، والأمير قنبك المحمودي، والأمير جاني بك كوهية، وغير ذلك جماعة كثيرة أمراء طبلخانات وعشراوات، ثم أمر جماعة كثيرة من مماليكه منهم الأمير خير بك الدوادار الثاني، ومنهم الأمير خشكلدي اليسقي، ومنهم الأمير كنباي، والأمير مغلباي المحتسب، والمقر الشهابي أحمد بن العيني، وغير ذلك جماعة كثيرة من مماليكه.
وفيها جاءت الأخبار من حلب بأن خارجيا تحرك على البلاد يقال له شاه سوار، فرسم السلطان للأمير برد بك الجمقدار نائب حلب بأن يخرج إليه فخرج إليه. ثم جاءت الأخبار