بالديار المصرية والبلاد الشامية ست سنين وخمسة أشهر وعشرين يوما بما فيها من مدة توعكه وانقطاعه.
وكان ملكا جليلا مهيبا، كفئا للسلطنة، عارفا بأحوال المملكة، وكان حسن الشكل، معتدل القامة، مترك الوجه، أحمر اللون، مستدير اللحية، ضخم الجسم، شائب الذقن، فصيح اللسان بالعربي، وكان ماشيا على النظام القديم، تابعا لطريقة الملوك السالفة في عمل المواكب في القصر الكبير والمبيت به في كل ليلة اثنين وخميس. وكان ماشيا على طريقة أستاذه الملك المؤيد شيخ في كسر السد بنفسه، ولبس الصوف في المطعم. وكان كثير الرمايات في كل سنة، ويشق من القاهرة في المواكب الجليلة، وكان يدور في كل سنة المحمل في رجب، وتسوق الرماحة على جاري العادة أربعين يوما، ثم يلبسون الأحمر وتزين القاهرة ثلاثة أيام ويخرج الناس في ذلك عن الحد في القصف والفرجة، وكانت أيامه كلها لهوا وانشراحا، ولم يجئ في أيامه الطاعون بمصر، ولا جرد تجريدة إلى البلاد الشامية.
وكان ترفا في ملبسه، فصنع له ركبا من ذهب ومهاميز من ذهب. وكان يلبس السمور الأسود الذي على لون الحبر لا يوجد الآن. وكان يلبس القباء الصوف الفاخر، ويبطنه بالمخمل الأحمر الكفوي. وكان إذا ركب وساق لا ينفرد ذيله من تحت فخذه ولو ساق سوقا قويا وكان كريما على من يستحق الكرم، بخيلا على من يستحق البخل.
لكن كان من مساويه جور مماليكه في حق الناس. ومن مساويه أنه كان غير عفيف عن … و … ومن مساويه أنه كان سريع العزل للقضاة والمباشرين، ويأخذ أموالهم ويعزلهم بسرعة ومن مساويه قتل جاني بك نائب جدة من غير ذنب، وأخذ أموال ابن الأهناسي - حتى رخام بيته - بغير حق ولم يترك لأولاده شيئا، وقتل جماعة من الأمراء بغير ذنب. وبالجملة أنه كان قليل الأذى بالنسبة إلى من جاء بعده من الملوك.
وكان يحب العلماء والصلحاء، وينقاد إلى الشريعة، وكانت البلاد على أيامه هادية من الفتن، وهو آخر من مشى من الملوك على النظام القديم.
فأما أتابكيته فالمقر السيفي جرباش كرت أولا، ثم قانم التاجر، ثم بلباي.
وأما دوادارياته فالأمير جاني بك نائب جدة، والأمير يشبك الفقيه.
وأما قضاته الشافعية فالقاضي يحيى المناوي - تولى في أيامه مرتين - والقاضي علم الدين صالح البلقيني، والقاضي صلاح الدين المكيني، وأبو السعادات البلقيني، والقاضي ولي الدين الأسيوطي، وأما قضاته الحنفية فالقاضي سعد الدين الديري أولا، ثم ابن الصواف، ومحب الدين بن الشحنة - تولى في أيامه مرتين - والقاضي برهان الدين