وفيه جاءت الأخبار من ثغر دمياط بوفاة الأمير مغلباوي طاز الأبوبكري المؤيدي، أحد مقدمي الألوف بمصر. مات بدمياط بطالا، وكان خيرا دينا، موصوفا بالشجاعة، وهو صاحب الجامع الذي أنشأه بدرب الخازن - ومات وقد نيف على الثمانين سنة من العمر رحمه الله تعالى، ونقل بعد موته إلى القاهرة ودفن بتربته التي أنشأها.
وفيه وصل المقر السيفي أزبك نائب الشام، فلما صعد إلى القلعة أكرمه السلطان وخلع عليه، وقرره في الأتابكية، عوضا عن جاني بك قلقسير بحكم أسره عند سوار، فنزل إلى داره في موكب حافل، وكان له يوم مشهود.
وفيه جاءت الأخبار من ثغر الاسكندرية بوفاة خوند فاطمة بنت الأشرفي اينال، وكانت توجهت إلى الاسكندرية بسبب ختان أولاد أخيها الملك المؤيد أحمد ابن الأشرف اينال، فطعنت هناك ومات، وكان الطعن عمالا بالاسكندرية، فحملت إلى القاهرة، ودفنت بتربة أبيها الأشرف اينال. وكان تزوج بها كسباي الدوادار الثاني الخشقدمي ولم يدخل عليها، وكانت قبل ذلك تزوجت بالأمير يونس البواب الدوادار الكبير، وماتت وهي في عصمة كسباي، وكانت شابة جميلة لها من العمر نحو من سبع وعشرين سنة، فكثر عليها من الناس الأسف والحزن والبكاء. وكانت من الأخيار.
وفيه توقف السلطان عن صرف جوامك أولاد الناس وجماعة من الفقهاء والمتعممين، وأحضر قوسا ثقيلا وبه سهم نشاب طومار، وصار يدفعه لأولاد الناس، فكل من لا يقدر على سحبه يقطع جامكيته. فحصل لأولاد الناس في ذلك اليوم كسر خاطر، وافتضح منهم جماعة، ووبخهم بالكلام، ونزلوا من القلعة، وهم في غاية الفكر، وقطع في ذلك اليوم عدة جوامك، فكثر الدعاء عليه بسبب ذلك.
وفيه توفى الطواشي سرور الطلابيهي شيخ الخدام بالحرم النبوي، وكان قد طعن في السن جدا. وتوفى القاضي شرف الدين عيسى العطولي الشافعي، أحد نواب الشافعية، وكان لا بأس به.
*****
وفي ربيع الأول عمل السلطان المولد النبوي بالقلعة، وكان يوما حافلا مشهودا.
وفيه جاءت الأخبار من ثغر الاسكندرية بوفاة السلطان الملك الظاهر بلباي المؤيدي، ومات وهو بالسجن بالطاعون، وقد قاسى شدائد ومحنا وآخر الأمر مات قهرا، وقد تقدم ذكره.