وفيه هبط النيل سريعا في أثناء توت فتزايد أمر الغلال، وشطح سعر القمح، وابتدأ وقوع الطاعون بالقاهرة.
وفيه عين السلطان الأمير أزدمر الطويل الاينالي بأن يخرج ومعه خمسمائة مملوك من المماليك السلطانية إلى حفظ البلاد الحلبية، ويقيم بحلب إلى أن تحضر التجريدة ويخرج عقيب ذلك. وكان بلغ السلطان بأن عسكر سوار نزل على قلعة دريدة وحاصرها فبادر الأمير أزدمر وخرج في قلب الشتاء ليحفظ حلب. وكان ذلك عين الصواب.
وفيه جاءت الأخبار بوفاة قانم طاز الأشرفي أحد مقدمي الألوف بحلب، ومات وهو في أسر سوار، وكان موصوفا بالشجاعة والفروسية، ومات وقد جاوز الستين من العمر.
وفيه نزل السلطان من القلعة، وتوجه إلى خانقاه سرياقوس، ونصب هناك الخيام وأقام بها يومين، وعمل هناك أسمطة حافلة، وحضر هناك مع السلطان قاصد حسن الطويل، وقاصد ملك الهند، فكانت اقامتهم هنا مشهورة. وحصل للسلطان بذلك انشراح، ثم عاد إلى القلعة.
وفيه قبض السلطان على الصاحب شمس الدين الاهناسي، والد الصاحب علاء الدين - وسلمه إلى الأمير يشبك الدوادار، فعاقبه وسجنه عنده أياما، ثم قرر عليه ألفي دينار وأطلقه.
وفيه جلس السلطان على الدكة بالحوش لتفرقة الجامكية، فقطع عدة جوامك لأولاد الناس والمتعممين، وأحضر عنده ثلاثة أقواس بعضها أقوى من بعض، وصار كلما دعا باسم شخص من أولاد الناس، يدفع إليه من الأقواس قوسا ويأمره بجذبه، فان أوفى جذبه كتبه للتجريدة، أو يحمل مائة دينار عن بدل السفر، وان لم يجذبه قطع جامكيته، وصار بعض الأمراء يشفع فيمن له ألف جامكية بأن يبقى على حاله، ومنهم من ألزمه بخمسين دينارا لمن له ألف جامكية، فحصل لأولاد الناس الضرر الشامل بسبب هذه المصادرة، وهان عليهم ترك الجامكية من كثرة توبيخ السلطان لهم.
وفيه أنعم السلطان على برقوق شاد الشراب خاناه بتقدمة ألف، وعلى قنبردى الدوادار الثاني بتقدمة ألف، ثم في آخر الجوامك قطع عدة جوامك للفقهاء والمتعممين، وفعل بهم كما فعل بأولاد الناس في مصادراتهم.
وفيه أمر السلطان بإحضار علاء الدين بن الصابوني في الدهيشة، فلما حضر أمر بضربه بين يديه، فضرب ضربا مبرحا على رجليه، وألزمه بحمل مائة ألف دينار، فأذعن إلى ذلك. ثم حمل إلى طبقة الزمام في الترسيم، ووكل به جماعة من الخاصكية إلى أن يورد ما قرر عليه من المال.
وفيه خلع السلطان على يشبك الدوادار خلعة حافلة كخلعة الأتابكي، وقرره في الوزارة مضافا للدوادارية الكبرى، فأخذ الوزارة عن الصاحب شمس الدين والد الصاحب علاء