وفيه أنفق السلطان على العسكر المعين للتجريدة إلى سوار، فأعطى لكل مملوك مائة دينار.
وفيه خلع السلطان على يشبك جن وقرره في الحاج بركب المحمل، وكان قد قرر قبل ذلك في امرية الأخورية الثانية. وخلع على يشبك الجمالي وقرره في أمرية الحاج في الركب الأول.
وفيه جاءت الأخبار بأن حسن الطويل قد استولى على ممالك العراق، وطرد من كان بها من الملوك، وقد تزايدت عظمته جدا، فخشي السلطان منه في الباطن، وأخذ حذره، ولكن شغله عنه أمر سوار.
وفيه أرسل السلطان نفقات الأمراء المعينين إلى التجريدة، فحمل لأزدمر الطويل ستة آلاف دينار، وحمل لقجماس الطويل أحد الأمراء الطبلخانات خمسمائة دينار، وحمل للأمراء العشراوات لكل واحد منهم مائتي دينار … فكان الذي صرف على هذه التجريدة التي خرج فيها أزدمر الطويل، ومن عين معه من الأمراء ومن الجند - وهم نحو من خمسمائة مملوك - ما يزيد على مائتي ألف دينار. فخرج أزدمر الطويل ومن عين معه من الأمراء من الجند، في أوائل الشتاء ليقيم في حلب.
وفيه خرج علاء الدين بن الصابوني إلى دمشق. وخرج معه خاصكي يقال له جاني بك الأشقر، ليحضر ما بقي عليه من المال الذي التزم به، فخرج إلى دمشق في الترسيم.
*****
وفي ربيع الآخر طلع القضاة إلى التهنئة بالشهر، فتكلم السلطان معهم في المجلس في قطع جوامك العواجز من الجند والنساء، وأخذ يشكو للقضاة من انشحات الديوان، وخراب البلاد، وصار يدعو على نفسه بالموت حتى يستريح مما هو فيه من التعب … فطال الكلام في ذلك المجلس بسبب ذلك، ثم انفض الأمر من غير طائل، وقام القضاة ونزلوا من القلعة. فلما فرق الجامكية في الشهر الأول المذكور، جلس على عادته، واستدعى بالجامكية، وصار يقطع عدة جوامك للعواجز من الجند والأيتام والنساء. وصار في كل شهر على عادته، تفرق الجامكية بحضرته، ويقطع في كل شهر للناس بحسب ما يختار منها. وهو أول من جلس على تفرقة الجامكية بنفسه من الملوك، واستمر ذلك من بعده تفعله الملوك الى يومنا هذا في كل يوم تفرق فيه الجامكية، ولم يعهد هذا من ملك قبله أنه حضر تفرقة الجامكية بنفسه.