واحدة، نحو من ثلثمائة بعير، فتشاءم الناس لذلك وصرحوا بعدم نصرة العسكر، وكذلك جرى.
وفيه كان ابتداء وقوع الطاعون بالقاهرة وهو أول طاعون وقع في دولة الأشرف قايتباي.
*****
وفي شعبان توفى قاضي القضاة المالكي حسام الدين بن حريز بن أبي القاسم الهاشمي القرشي العلوي الحسني، وكان أصله مغربيا من طربطاي، ثم نشأ بمنفلوط، وولى القضاء بها مدة طويلة، وكان عالما فاضلا جوادا سمحا، في سعة من المال، سمع على ولي الدين العراقي وغيره من العلماء، وآل أمره إلى أن ولى القضاء الأكبر بمصر، وصفا له الوقت، وطالت أيامه بها، وعظم أمره في القضاء، وكان مولده سنة أربع وثمانمائة وكان يعاب بكثرة القيام في أغراض نفسه. ولما مات تولى من بعده أخوه عمر سراج الدين، وقرر في قضاء المالكية عوضا عن أخيه. وتوفى المسند شمس الدين محمد بن النقاش الوقائي الصوفي الشافعي سمع الحديث من والده الشيخ سراج الدين عمر بن عمر بن حسن.
وفيه تزايد أمر الطاعون جدا، وعمل في الاطفال والمماليك والعبيد والجواري والغرباء عملا بليغا ذريعا، حتى عظم الأمر في ذلك. وفيه يقول الشهاب المنصوري:
يا نعم عيشة مصر … وبئس ما قد دهاها
لما فشا الطعن فيها … حاكى السهام وباها
وفيه خلع السلطان على المقر السيفي يشبك الدوادار، وقرره في الاستدارية، مضافا لما بيده من الدوادارية والوزارة وكشوفية الكشاف، فعظم أمره جدا. وما أظن أن هذه الوظائف قد جمعت لأحد من الأمراء قبله. فكان الإنسان إذا قرب من بابه يستعيذ بالله من هول ما يرى من الظلمة التي ببابه. فلما ولى يشبك الاستادرية قبض على مجد الدين بن البقري، وشرف الدين بن كاتب غريب، وطلب منهما مالا. فحصل من ابن البقرى خمسة آلاف دينار. وأما ابن كاتب غريب فانه أظهر العجز، وحلف أنه لا يملك شيئا، وكان متمرضا، فرسم السلطان بحمله إلى البرج الذي بالقلعة، فسجن به.
وفيه خرج العسكر المعين إلى سوار، فخرجوا من القاهرة في تجمل زائد، وطلبوا اطلابا حافلة … فخرج الأتابكي أزبك ومعه من العسكر والأمراء ما تقدم ذكره، وخرج قبل ذلك الأمير أزدمر الطويل، ومعه خمسمائة مملوك. فصار الطاعون عمالا، والتجريدة