خارجة، والعسكر في غاية الضرر على أولادهم وعيالهم. ومات في أثناء الطريق جماعة كثيرة بعد خروجهم من الريدانية. وقيل إن السلطان نزل تحت الليل إلى الأتابكي أزبك، وأقام عنده ساعة وودعه، وعاد إلى القلعة كل ذلك تحت الليل، ولم يشعر به أحد من الناس.
وفيه توفى الأديب البارع الفاضل الشهاب بن صالح، وهو أحمد بن محمد بن صالح بن عثمان ابن محمد الشافعي، وكان عالما فاضلا شاعرا ماهرا من فحول الشعراء. وله نظم حسن السبك ومولده سنة عشرين وثمانمائة. ومن شعره الرقيق فيمن أهدى إليه بطيخا وقطرا قوله:
بعثت إلى بطيخا وقطرا … يشابه ذاك هذا في الصفات
هما نوعان عند الذوق كل … تولد في الحقيقة من نبات
وله في اسم فرج:
شكا فؤادي هم الصد يا فرج … وفيك أصبح صدري ضيقا حرجا
واستيأس القلب حتى رحت أنشده … يا مشتكى الهم دعه وانتظر فرجا
والتورية فيه ثلاثية
وفيه عظم أمر الطاعون بالقاهرة، وصارت الغرباء يموتون في الطرقات بعضهم على بعض، فشرع الأمير يشبك الدوادار في بناء مغسل بالقرب من مدرسة السلطان حسن.
وصارت تحمل إليه الطرحاء من الموتى، فيكفنهم ويخرجهم ويدفنهم ويصرف عليهم من ماله، فحصل للناس بذلك غاية الرفق في تلك الأيام.
*****
وفي رمضان اشتد الغلاء والفناء بمصر والشام وحلب، حتى قيل بيعت الغرارة القمح بدمشق بنحو من أربعين دينارا، وزيادة.
وفيه مات للسلطان ولد اسمه سيدي أحمد، وهو أول أولاده من خوند الخاصكية، وكان عمر ابن السلطان نحو من أربع سنين … ثم ماتت له ابنة اسمها ست الجراكسة، وعمرها نحو من ست سنين من خوند أيضا.