خلت سماء المعاني من سنا الشهب … فالآن أظلم أفق الشعر والأدب
تقطب العيش وجها بعد رحلة من … تجانبوا بالمعاني مركز القطب
تعطلت خرد الأيام من درر … كانت تحلى بها منهم ومن ذهب
لو تعلم الأرض ماذا ضمنت بطرت … بهم كما يبطر الإنسان بالنسب
ولو درى المسك أن الأرض قبرهم … لو دنشقة عرف من شذى الترب
وهذا اختصار من القصيدة التي لهم رحمة الله عليهم أجمعين.
وفيه توفى كسباي الزيني المؤيدي الذي كان نائب الاسكندرية وعزل عنها.
*****
وفي شوال كان خروج العسكر المعين إلى سوار، فخرج الامير يشبك الدوادار الكبير، وأزدمر الاستادار، وكاشف الكشاف، وباش العسكر، فكان في غاية العز والعظمة، وقد فوض إليه السلطان أمور البلاد الشامية والحلبية وغير ذلك من البلاد، وجعل له الولاية والعزل في جميع أحوال المملكة، وكتب معه خمسمائة علامة، ويكتب على البياض، وجعل له التصرف في جميع النواب والأمراء ما خلا نائب حلب ونائب الشام فقط … فكان له لما خرج يوم مشهود، وطلب طلبا حافلا بحيث لم يعمل مثله قط، وجز في طلبه عدة خيول ملبسة بركستونات فولاذ مكفتة بالذهب وبركستونات مخمل ملون، وصنع في رنكه صفة سبع. وقد اقترح أشياء عجيبة غريبة لم يسبق إليها، ورسم لمماليكه بأن تخرج في الطلب باللبس الكامل، وخرج صحبته الأمراء الذين تقدم ذكرهم، ومن الجند نحو من ألفي مملوك، فرجت لهم القاهرة، واستمرت الأطلاب تسحب إلى قريب الظهر، فلما كانت ليلة الرحيل، نزل السلطان عند يشبك، وتكلم معه طويلا، ثم أضافه الأمير يشبك وركب من عنده وتوجه إلى الخانقاه، ثم عاد إلى القلعة، ثم في ثاني ليلة نزل الأمير يشبك بعد العشاء، ورحل من الريدانية قاصدا الشام. ثم خرج العسكر أفواجا حتى سد الفضاء، وكانوا من أعيان الشجعان، فتفاءل الناس بأن هذا العسكر ينتصر، وأن سوارا مأخوذ لا محالة، وكذا جرى … وقد عيب على السلطان نزوله إلى الأمير يشبك في الوطاق مرتين، وهذا بخلاف عادة الملوك وقواعدهم القديمة.