المدرسة الجيعانية التي بالقرب من بركة الرطلي، فنزل وصلى المغرب هناك خلف من صلى من العوام، وكان الإمام في ثاني ركعة، فصلى مع الجماعة، فلما فرغت الصلاة وجد الإمام صبيا أمرد فأعاد الصلاة ثانيا، ثم ركب من هناك وطلع إلى القلعة.
وفيه رسم السلطان ليشبك الجمالي المحتسب بأن ينادي في القاهرة بأن امرأة لا تلبس عصابة مقنزعة، ولا سرافوس حرير، وأن تكون العصاية طولها ثلث ذراع، وهي بختم السلطان من الجانبين، وكتب بذلك قسائم على من يبيع عصائب النساء وصمم السلطان على يشبك المحتسب في تكرير المناداة في ذلك، وصارت رسل المحتسب يطوفون في الأسواق، فان وجدوا امرأة بعصابة مقزعة أو سراقوس، يضربونها ويجرسونها، والعصابة معلقة في رقبتها. فقلق النساء من ذلك، وصارت المرأة إذا خرجت لنحو حاجة خرجت من غير عصابة مكببة رأسها. أو تلبس عصابة طويلة فلما طال عليهن الأمر لبسن العصائب الطوال التي رسم بها السلطان. وكن يلبسنها إذا خرجن إلى الأسواق فقط على كره منهن. ويلبسن العصائب المقنزعة في بيوتهن. وفي هذه الواقعة يقول الأديب زين الدين بن النحاس الشاعر:
أمر الإمام مليكنا بعصائب … في لبسها عسر على النسوان
فقلقن ثم أطعنه ولبسنها … ودخلن تحت عصائب السلطان
واستمر الحال على ذلك مدة يسيرة، ثم رجعن إلى ما كن عليه من لبس العصائب المقنزعة والسراقوس، ولم يلتفتن إلى تحجر السلطان في ذلك.
وفيه خلع السلطان على برسباي الشرفي وقرره في أمرية الحاج بالمحمل، وكان قد أعفى من ذلك، وقرر يشبك الجمالي في امرية الحاج، ثم بطل قورر بها برسباي الشرفي.
وفيه خلع السلطان على البدري بدر الدين بن مزهر القاضي كاتب السر، وقرره في نظر الخاص عوضا عن تاج الدين بن المقسي، بحكم صرفه عنها. وكان بدر الدين بن مزهر صغير السن، لم يلتح، حين قرره في نظارة الخاص.
*****
وفي شعبان نزل السلطان إلى خليج الزعفران وقد أضافه الزيني أبو بكر بن عبد الباسط، فأقام عنده إلى آخر النهار، وعاد إلى القلعة.