الفريقين ساعة تشيب منها النواصي، فانكسر عسكر سوار كسرة بليغة، وقتل منهم ما لا يحصى عده، وكان النصر لعسكر مصر على عسكر سوار كما قيل:
جيوشنا كالأسود أضحت … تقتحم الحرب بالعزائم
وسيف سلطاننا طويل … له بقوس العدا غنائم
فالنصر بالفتح مذ أتاه … صير قلب الحسود وارم
فياله في الورى مليك … لقمع أهل الفساد صارم
فلما رأى سوار الكسرة عليه هرب في نفر قليل من عسكره، وطلع إلى قلعة زمنوطو واختفى، فلما بلغ الأمير يشبك سوارا في قلعة زمنوطو، حاصرها أشد المحاصرة، ورمى عليها بالمدافع واستمر محاصرا لها حتى كان من أمره ما سنذكره. فخلع السلطان على القاصد الذي جاء بهذه الأخبار والبشارة، وكذلك الأمراء خلعوا عليه، وانشرح السلطان بهذا الخبر.
وفيه نزل إلى الرماية وغاب يوما وليلة، فلما عاد طلع من الصليبة في موكب حافل.
وفيه خسف جرم القمر جميعا، وكان خسوفا مهولا فاحشا.
*****
وفي رجب صار السلطان ينزل إلى الاصطبل ويحكم فيه بين الناس يوم السبت والثلاثاء. فتكاثرت عليه المحاكمات، وتزايدت شكاوى الناس إليه، فوقف شخص يقال له محمد القليبي واشتكى من ناظر الخاص تاج الدين أحمد بن المقسي، وكان السلطان متحاملا عليه فأمر بضربه بالمقارع بين يديه، فضرب نحو عشرين شبيبا حتى أدمى، وكان يوما شديد البر جدا، وأمر بسجنه في البرج الذي في القلعة، فطلع وهو ماش من باب السلسلة إلى البرج عريانا مكشوف الرأس، والدم يسيل من أجنابه، فعد ذلك من مساوى قايتباي.
وفيه ضرب إنسان من أولاد الناس امرأة بسكين في جنبها وهي ماشية بين الناس في الطريق فماتت في الحال، فلما تحقق موتها هرب ولم يعلم ما سبب ذلك وفيه نزل السلطان إلى نحو المطرية، ثم عاد من جهة قنطرة الحاجب، فأذن عليه المغرب عندما وصل إلى