وفيه حضر قاصد من عند ابن عثمان ملك الروم وعلى يده هدية للسلطان. وقد حضر يروم الحج. وفيه ختم البخاري وخلع في ذلك اليوم على بدر الدين السعدي، وقرره في قضاء الحنابلة عوضا عن عز الدين الحنبلي.
وفيه صعد في يوم عيد الفطر سيدي منصور بن الظاهر خشقدم إلى القلعة ليهنئ السلطان بالعيد، وكان السلطان جالسا على الكرسي بالقصر الكبير. فلما وقف سيدي منصور بين يديه خلع عليه متمر، ثم طلبه وأجلسه معه على الكرسي - وكان صغير السن دون البلوغ - فعد جلوسه مع السلطان على الكرسي من النوادر التي ما وقعت قط.
وفيه جاءت الأخبار من عند يشبك الدوادار بأن شاه سوار قد تلاشى أمره، وفل عنه غالب عسكره، وأرسل يطلب الصلح من الأمير يشبك، وأن يكون نائبا عن السلطان في قلعة درندة، وأنه يرسل ولده بمفاتيح القلعة، فما وافق السلطان على ذلك إلا أن يحضر سوار بنفسه، ويقابل السلطان.
وفيه توفى القاضي نجم الدين العجلوني محمد ابن عبد الله بن عبد الرحمن الزرعي الدمشقي الشافعي مذهبا، وكان عالما فاضلا، قدم إلى القاهرة بطلب من السلطان ليلي القضاء، فتوعك في جسده فمات، ودفن بالقاهرة.
وفيه خرج الحاج من القاهرة وكان أمير ركب المحمل برسباي الشرفي، وأمير ركب الأول الشهابي أحمد ابن الأتابكي تاني بك البرديكي الظاهري برقوق.
وفيه وقعت حادثة غريبة وهي أن نجارا كان عمالا بالقلعة في بعض طباق المماليك، فسقط من مكان فمات لوقته، وكان له أولاد وعيال وهو فقير، فوقف أولاده وعياله بقصة للسلطان يلتمسون منه شيئا من الصدقة، فأمر لهم بمائة دينار، وأمر للميت بثوب بعلبكي وثلاثة أشرفية يجهزونه بها، فعد ذلك من محاسن الأشرف قايتباي.
وفيه رسم السلطان بشنق جارية بيضاء ومعها غلام، فشهروهما في القاهرة على جملين، وكان سبب ذلك أن الجارية اتفقت مع الغلام على قتل سيدها، وأخذ ماله ويرهبان، فقتلاه ودفناه في الاصطبل، فلما ظهر أمرهما، رسم السلطان بشنقهما فشنقا.
وفيه توفيت خوند مغل بنت البارزي زوجة الملك الظاهر جقمق، وكانت دينة خيرة ولها بر ومعروف، وهي التي عمرت جامع الشيخ مدين بالمقس، ووقفت عليه أوقافا كثيرة، وكانت ناظرة إلى فعل الخير.
وفيه كانت نهاية عمارة الجامع الذي قد أنشأه تمراز أحد الأمير اخورية بجوار قنطرة عمر شاه.
*****