وفي ربيع الآخر خلع السلطان على برسباي الشرفي، وقرره في أمرية الحاج بالمحمل، وقرر الشهابي أحمد بن الأتابكي تاني بك البردبكي بامرية الركب الأول، وكان متوعكا في جسده فأخذ يستعفي من السفر فما أعفى من ذلك.
وفيه توفى جاني بك الأبيض أحد الحجاب، وكان قد جاوز السبعين سنة وكان لا بأس به.
وفيه توجه القاضي شرف الدين الأنصاري إلى جهة الطينة، وكان معه مائة مملوك من مماليك الأمير يشبك الدوادار، فلما وصل إلى هناك وجد في البحر الملح مراكب فيها أفرنج يعبثون بالمسلمين المسافرين، فقبض على مركب منها وأسر من فيها من الفرنج، وأحضرهم صحبته لما عاد.
وفيه عزل قاضي القضاة الحنفي ابن الشحنة، وأمر بالتوكيل به بطبقة الزمام، وذلك بسبب ما وقع في عقد المجلس الذي كان بين خوند شقرا وبين أختها خوند آسية، بسبب وقف الظاهر برقوق، فتعصب ابن الشحنة لخوند شقرا، فحنق السلطان منه وعزله، وكان في نفسه منه شيء بسبب ولده عبد البر، وكانت هذه آخر ولايته للقضاء، ولم يل بعدها القضاء. واستمر في الترسيم بطبقة الزمام بسبب تعلقات أوقاف الحنفية. ثم أن السلطان خلع على الشمسي شمس الدين محمد الامشاطي، وقرره في قضاء الحنفية عوضا عن محب الدين بن الشحنة بحكم انفصاله عن القضاء، فأفيض عليه شعار القضاء ونزل من القلعة في موكب حافل، وكان قد تمنع من الولاية غاية التمنع، فألزمه بذلك السلطان.
وفيه شفع الأتابكي في قاضي القضاة محب الدين ابن الشحنة، فنقل إلى بيت كاتب السر حتى يقيم حساب أوقاف الحنفية.
*****
وفي جمادي الأولى توفى دقماق الأشرفي الاينالي نائب القدس، وكان شابا حسن الشكل موصوفا بالشجاعة.
وفيه جاءت الأخبار من عند نائب حلب بأن حسن بك الطويل، ملك العراقين، قد جمع من العساكر ما لا يحصى، وهو زاحف على بلاد السلطان، وقد بعث ولده محمدا مع عسكر ثقيل، وقد وصلوا إلى الرها … فكثر القال والقيل بين الناس بسبب ذلك، فما صدق العسكر أن خمدت عنهم فتنة سوار، فانتشى لهم فتنة حسن الطويل. وزاد الكلام بين الناس