وخمدت فتنة سوار كأنها لم تكن بعدما ذهب عليها أموال وأرواح، وقتل جماعة كثيرة من الأمراء، وكسر الامراء ثلاث مرات، ونهب بركهم، وقد انتهكت حرمة سلطان مصر عند ملوك الشرق وغيرهم، حتى أن الفلاحين طمعوا في الترك، وتبهدلوا عندهم بسبب ما جرى عليهم من سوار. وكادت أن تخرج المملكة عن الجراكسة، وقد أشرف سوار على أخذ حلب، وقد خطب له في الأبلستين، وضربت هناك السكة باسمه … ولولا لطف الله تعالى بالناس، واخذال سوار لفسدت أحوال المملكة جدا.
وكانت صفة سوار أنه جميل الصورة، حسن الشكل، مستدير الوجه، أبيض اللون، مشرب بحمرة، أشهل العينين، أسود اللحية، معتدل القامة، ضخم الجسد، وكان في عشر الأربعين من العمر، وكانت مخايل الحشمة والرآسة محصورة فيه، يقرب في الشكل من القاضي ناظر الخاص تاج الدين بن المقسي، وكان شجاعا بطلا، وكان له سعد خارق فيما وقع له من النصرة على عسكر مصر غير ما مرة، وكان من أعظم أولاد دلغادر، وقد وقع له ما لم يقع لأحد من أجداده قبله، وقد شق على الأمير تمراز قتل سوار على هذا الوجه، واستمر غضبان مدة. وفي واقعة سوار قال المنصوري:
يا أيها الملك الذي سطواته … تغنى عن العسال والبتار
علق سوارا فوق باب زويلة … ان كنت منه آخذا بالثار
فلأنت تعلم أن ذلك معصم … ما كنت تتركه بغير سوار
وقوله أيضا في الأمير يشبك لما حضر إلى القاهرة وصحبته سوار:
منذ وافى الأمير يشبك مصرا … حبذا مصر موطن الأوطان
ليست حجل نيلهها وتحلى … زند بابى زويلة بسوار
وفيه حضر إلى القاهرة كسباي الظاهري الخشقدمي، الذي كان دوادارا ثانيا ونفى إلى الشام فارسل الأمير يشبك يشفع فيه، فأجيب إلى ذلك، فأحضر كسباي صحبته، واستمر في داره بطالا حتى مات كما سيأتي الكلام عليه.
*****