عمامة كبيرة، وهو في زنجير كبير طويل، وراكب إلى جانبه شخص من الأمراء العشراوات، يقال له تنم الضبع من الظاهرية الجقمقية - وهو مشكوك مع سوار في الزنجير - وكان قدام سوار اخوته وأقاربه وأعيان من قبض عليه من أمرائه ممن نزل معه من قلعة زمنوط، فكانوا نحوا من عشرين إنسانا، وهم راكبون على أكادش، وعليهم ملاليط بيض، وعلى رءوسهم عمائم، وهم في زناجير ومشكوك معهم جماعة من أعوان الوالي. فشق الأمير يشبك من القاهرة وهو في موكب حافل، وقدامه الأمراء ممن كان معه في التجريدة، وممن كان مقيما بمصر. وسارت الأطلاب أمامه شيئا بعد شيء، واصطفت الناس على الدكاكين، وكان له يوم مشهود بالقاهرة لم يقع نظيره في الفرجة، وكان من نوادر الزمان.
واستمر الأمير يشبك في ذلك الموكب حتى طلع إلى القلعة، فعمل السلطان الموكب في القصر الكبير، وقبل الأمراء الأرض. ثم انتقل إلى الايوان، فجلس به، وكان من حين جدد معاليمه لم يجلس به سوى ذلك اليوم، قصدا أن يعرض سوارا هناك، فتزاحمت عليه الناس، فانتقل السلطان إلى الحوش، وجلس على الدكة، وطلب سوارا هناك. فلما مثل بين يديه وبخه بالكلام، وعاتبه عتابا لطيفا، وسوار ساكت لم يتكلم، ثم أن السلطان رسم بتسليم سوار إلى الوالي يشبك ابن حيدر، فتسلمه هو واخوته، ثم أخرجوا أخاه يحيى كاور الذي كان في البرج، وقد قبض عليه قبل ذلك، وكان مسجونا في القلعة، وسلمه للوالي فلما تسلمهم إلى القاهرة نزع الخلعة عنه في الحال، وأحضروا لهم جمالا، فأركبوا سوارا على جمل، وألبسوه ملوطة بيضاء، وجعل في عنقه طوق حديد، وفيه عمود من حديد طويل، وفي رأس العمود جرس، حسبما قد رسم السلطان له بذلك. ثم سمروا اخوته وأقاربه على جمال، وهم عرابا ورءوسهم مكشوفة. واخوة سوار الأربعة هم: أردوانة الأحدب، وحداد، ويحيى كاور، وسلمان، وجماعة من أمرائه … فلما سمروهم وأركبوهم على ظهور الجمال، نزلوا بهم من الصلبية، والمشاعلية تنادي عليهم: "هذا جزاء من يخامر على السلطان". واستمروا على ذلك حتى وصلوا إلى باب زويلة، وأخوه يحيى كاور عن يمينه في الدخول من باب زويلة لصوب باب النصر، وأردوانة عن شماله كذلك، وعلقوا حدادا داخل الباب. وأما سلمان فكان أمرد مليح الشكل، فرق الناس له، فشفع فيه الأمير يشبك وخلصه من الشنكلة. ثم توجهوا بالباقي إلى باب النصر فوسطوهم بأجمعهم، واستمر سوار معلقا حتى مات هو واخوته، فأقاموا معلقين يوما وليلة - والناس ينظرون إليهم - ثم أنزلوهم وغسلوهم وكفنوهم وصلوا عليهم، وتوجهوا بهم إلى تل عال بالقرب من زاوية كهنبوش فدفنوهم هناك، ثم قلعوا الزينة.