حسن الطويل التي كانت بحلب، وقبض على جماعة آخرين نحوا من أربعين نفرا، وقد نسبوا الجميع إلى المواطأة مع حسن الطويل، وكانوا يكاتبون بأخبار المملكة. فأمر نائب حلب بشنقهم.
وفيه هلك بترك النصارى الملكية، وهو فخر ابن الصيفي، وكان في النصارى لا بأس به.
وفيه كانت وفاة الشيخ فخر الدين المقسمي، وهو عثمان بن عبد الله بن عثمان بن عفان الشافعي، وكان من أعيان علماء الشافعية، وكان عالما فاضلا بارعا في الفقه، دينا خيرا وافر العقل. وذكر بأن يلي القضاء الأكبر غير ما مرة، وولى عدة تداريس جليلة، منها مشيخة الحديث بالشيخونية، وكان قد جاوز الستين سنة من العمر، فلما مات قرر في مشيخة الحديث بالشيخونية الشيخ جلال الدين السيوطي عوضا عن الفخر المقسمي.
*****
وفي رمضان نزل السلطان إلى دار تمر يعوده، وكان منقطعا عن الركوب، فسلم عليه وعاد إلى القلعة.
وفيه وصل ركب من المغاربة من تونس، وكان صحبتهم الحرة زوجة صاحب تونس، وحضر صحبتها قاضي الجماعة الشيخ أبو عبد الله محمد ابن عبد الله بن عمر القلجاني، وكان من فضلاء علماء المالكية، فأكرمه السلطان والأمراء، ورأى من العز والعظمة حظا وافرا.
وفيه صلب على باب زويلة جارية سوداء قد قتلت ستها، فأمر القاضي اللقاني المالكي بصلبها حتى تموت.
وفيه توفى جاني بك قرا العلائي الأشرفي أحد الأمراء العشراوات وشاد الشون وكان لا بأس به.
وفيه توفى أيضا أرغون شاه استادار الصحبة ونائب غزة. وكان هو الذي قبض على الظاهر تمربغا لما تسحب من دمياط، وكان محمود السيرة.
وفيه ختم البخاري بالقلعة، وكان ختما حافلا وخلع فيه السلطان على القضاة ومشايخ العلم. وفرقت الصرر على الفقهاء.
*****
وفي شوال جاءت الأخبار بوفاة برقوق الناصري الظاهري نائب الشام، وكان أصله من مماليك الظاهر جقمق، وكان شجاعا بطلا مقداما في الحرب، عارفا بأنواع الفروسية