في فنون لعب الرمح والرماية بالنشاب، وولى عدة وظائف سنية، منها شادية الشربخاناه، ثم تقدمة ألف، ثم نيابة الشام، ومات بها - وكان قد جاوز الستين سنة من العمر - فلما حضر سيفه أظهر السلطان الحزن والبكاء وتأسف عليه، وكان عنده بمنزلة الأخ. ثم أمر باحضار أولاده وعياله إلى القاهرة، ثم رسم بنقل جثته إلى القاهرة ليدفن في تربته التي بباب القرافة، وكان لبرقوق بر ومعروف. وهو الذي أنشأ القبة على ضريح العارف بالله الشيخ عمر بن الفارض رحمه الله تعالى ورضي عنه.
وفيه توفى الأتابكي جرباش كرت المحمدي الناصري وكان طرخانا إلى أن مات بمصر، وكان قد قارب التسعين سنة من العمر، وأصله من مماليك الناصر فرج. وكان أميرا جليلا حشما رئيسا، ولى عدة وظائف سنية، منها الأمير أحروية الكبرى وأمرية مجلس، وأمرية سلاح. ثم بقى أتابك العساكر بمصر، وترشح أمره إلى أن يلي السلطنة لما وثبت جماعة الأشرفية على الظاهر خشقدم، كما تقدم، وكان متزوجا بخوند شقرا بنت أستاذه الناصر فرج ثم نفى بعدما وقع له ما ذكر إلى دمياط، ثم أحضر إلى القاهرة ومات بها وجرى عليه شدائد ومحن، كما قيل:
إذا طبع الزمان على اعوجاج … فلا تطمع لنفسك في اعتدال
وفيه جاءت الأخبار من حلب بأن الأمير يشبك الدوادار دخل إلى حلب، وكان له يوم مشهود، فلما استقر بحلب قدم عليه قاصد من عند حسن الطويل، وعلى يده مكاتبة شرحها أنه أرسل بطلب جماعته الذين أسروا وسجنوا بحلب، وأنهم إذا أطلقوهم يطلق من عنده من الأسرى وكان عنده دولات باي النجمي الذي كان نائب ملطية، وجماعة آخرون، فلم يلتفت إليه يشبك ولا اجابه عن ذلك بشيء.
وفيه توفى الزيني عبد الرحمن بن الكويز الذي كان ناظر الخاص، وهو عبد الرحمن بن داود بن عبد الرحمن بن خليل. وكان أصلهم نصارى من الشوبك، وحضر جدهم داود صحبه المؤيد شيخ لما قدم إلى مصر. وكان عبد الرحمن رئيسا حشما في سعة من المال، وولى عدة وظائف سنية، منها نيابة الاسكندرية، ثم ولى الاستادارية ونظر الخاص. ثم جرى عليه شدائد ومحن، وفر إلى بلاد ابن عثمان ملك الروم، وأقام هناك مدة ثم عاد إلى مصر. وكان يدعى أنه يعرف علم الحرف، وكان له نظم سافل ومولده في سنة ثمانمائة.
وفيه توفى نوروز الأشرفي، كاشف الوجه القبلي، وكان لا بأس به.
وفيه خرج الحاج على العادة، وكان الشهابي أحمد ابن الأتابكي تاني بك أمير ركب الأول مريضا على غير استواء، فلم يرق له السلطان، وخرج على غير استواء، وهو في