ولاقاهم من بطن مر قبل أن يدخلوا إلى مكة. وقبض على رستم أمير ركب المحمل العراقي، وقبض على القاضي الذي صحبته، وعلى جماعة من أعيانهم، وأودعهم في الحديد ليبعثهم إلى السلطان، ثم أطلق بقية من كان في ركبهم من الحجاج، ولم يتعرض لهم.
وفيه جاءت الأخبار بوفاة الشيخ المسلك العارف بالله تعالى سيدي ابراهيم بن علي بن عمر المتبولى رحمه الله تعالى. توفى بأسدود بالمنوفية، ودفن بها. وكان خرج إلى زيارة بيت المقدس فأدركته المنية هناك فمات. وكان خيرا دينا مباركا وللناس فيه اعتقاد حسن.
وكانت شفاعته عند السلطان والأمراء لا ترد. وكان له بر ومعروف، وأنشأ ببركة الحاج حوضا وسبيلا وبستانا. وكان يأوى الفقراء والمنقطعين، وكان نادرة في عصره صوفي وقته.
وفيه جاءت الأخبار بوفاة عالم سمرقند العلامة الشيخ علاء الدين علي بن محمد الطوسي التباركاني الحنفي، وكان له شهرة ببلاد سمرقند. والف في العلوم الجليلة، وكان من أعيان علماء الحنفية.
وفيه توفى اياس الطويل المحمدي الناصري، الذي كان نائب طرابلس، الذي تقدم ذكره.
وفيه من الوقائع أن البرهان البقاعي وقاضي الجماعة أبو عبد الله القلجاني المغربي المالكي وقع بينهما بحث في بعض المسائل، فوقع من البرهان البقاعي في ذلك المجلس جواب ضبطه عليه قاضي الجماعة، وصرح بكفره وأشهد عليه وأراد أن تقام عليه الدعوى عند قاضي القضاة المالكي. فلما علم كاتب السر ابن مزهر بذلك، طلب البقاعي عنده، وحكم بعض القضاة بحقن دمه. ولولا كاتب السر ما حصل للبقاعي خير، والذي جرى على البقاعي بسبب سيدي عمر بن الفارض ﵀ ورضي عنه، فانه كان رأس المتعصبين عليه. واستمر البقاعي في عكس حتى مات.
سنة ثمان وسبعين وثمانمائة (١٤٧٣/ ١٤٧٤ م):
فيها، في المحرم، وقع الرخاء بالديار المصرية، حتى ابتيع الرطل اللحم السليخ بثمانية نقره، والبطة الدقيق بأربعة أنصاف. ووقع الرخاء في سائر الحبوب، وابتيع القنطار البطيخ العبدلاوي بثلاثة أنصاف، ووقع الرخاء في سائر المأكولات قاطبة.
وفيه جاءت الأخبار من الاسكندرية بأن الافرنج قد عبثوا ببعض سواحلها، وأسروا من المسلمين تسعة أنفار، وفعلوا مثل ذلك بثغر دمياط. فلما جرى ذلك عين لهم السلطان في