الحال الأمير محمد بن قجماس الاسحاقي أحد مقدمي الألوف، وأمره بالخروج من يومه.
فخرج بعد العصر وسافر من البحر في عدة مراكب، وأمره السلطان أن ينبع الفرنج حيث ساروا.
وفيه نزل السلطان من القلعة وتوجه إلى نوى، وقد أضافه هناك ابن طفيش ضيافة حافلة، وأقام عنده إلى آخر النهار، وعاد إلى القلعة.
وفيه رسم السلطان بعزل القاضي القمي المالكي، أحد نواب الحكم، بسبب حكم حكمه، فشكاه الخصم إلى السلطان بأنه جار عليه، فحنق منه السلطان وأمر بعزله.
وفيه وصل الحاج وصحبتهم ابن أمير مكة، والقاضي برهان الدين بن ظهيرة الشافعي، وولده أبو السعود وأخوه، وأحضروا صحبتهم رستم أمير الحاج العرقي والقاضي اللذين بعث بهما حسن الطويل وصحبتهما كسوة الكعبة المشرفة، وأمر أهل المدينة والكعبة بأن يخطبوا فيهما باسم العادل حسن الطويل، فسجن السلطان رستم والقاضي في البرج الذي بالقلعة، وتأخر الحاج في السنة المذكورة عن ميعاده ثلاثة أيام، بسبب موت الجمال وقلة المياه. ثم أرسل خاير بك الخشقدمي الذي سمى "سلطان ليلة"، يسأل فضل السلطان بأنه ينقله من مكة إلى القدس ليقيم بها حتى يموت، فشفع فيه الأمير يشبك الجمالي، فأجيب إلى ذلك، ونقل من مكة إلى القدس. وحضر صحبة الحاج الشيخ ساد الأذربيجاني الحنفي، وهو شيخ تربة الأمير يشبك الدوادار.
*****
وفي صفر خلع السلطان على القاضي ابراهيم بن ظهيرة، واعاده إلى قضاء الشافعية بمكة، ونزل من القلعة في موكب حافل ومعه القضاة الأربعة، وأعيان الدولة.
وفيه خلع السلطان على تمراز التمشي، وقرره في رأس النوبة الكبرى عوضا عن اينال الأشقر بحكم انتقاله إلى امرية سلاح.
وفيه عين السلطان برسباي الأشرفي استادار الصحبة، بأن يتوجه قاصدا إلى ابن عثمان ملك الروم وصحبته هدية سنية.
*****
وفي ربيع الأول كان وفاء النيل المبارك، وقد أوفى خامس مسرى الموافق لخامس ربيع الأول. فلما أوفى توجه الأمير لاجين الظاهري أمير مجلس وفتح السد على العادة.
وفي ذلك اليوم نودى على النيل بزيادة اثنى عشر اصبعا بعد سبعة عشر ذراعا، فكان زيادته ثلاثة أذرع في ستة أيام.