وفيه عمل السلطان المولد النبوي بالقلعة، فلم يحضر فيه من الأمراء المقدمين سوى ثلاثة أنفار. وكان أكثر الأمراء غائبا في التجريدة.
وفيه توفى القاضي زين الدين عبد القادر بن عبد الرحيم بن الجيعان. وكان رئيسا حشما كثير العشرة للناس، ومات وهو في عشر الخمسين.
وفيه جاءت الأخبار بهلاك صاحب قبرس، وهو جاكم بن جوان بن حينوس الكيتلاني، وكان من أعيان ملوك الافرنج، وهو الذي حضر إلى الديار المصرية في دولة الأشرف اينال، وكان شابا حسنا في شكله، فلما هلك تولى من بعده أخوه.
وفيه جاءت الأخبار بأن ابن عثمان بعث عسكرا لمحاربة حسن الطويل، فسر السلطان لذلك.
وفيه توفي الأمير يشبك الفقيه ابن سلمان شاه المؤيدي الذي كان دوادارا كبيرا في دولة الظاهر خشقدم ثم نفى إلى دمياط. ثم شفع فيه وعاد إلى القاهرة، وأقام بها بطالا حتى مات. وكان دينا خيرا، وله اشتغال بالعلم. وكان قد شاخ سنه، وقاسى شدائد ومحنا ومات ولده قبله بمدة يسيرة، وغص عليه، وكان ولده شابا حسنا مليح الشكل مشهورا بالفروسية. وقد تقدم ذكر ذلك.
*****
وفي ربيع الآخر اطلق السلطان رستم أمير الحاج العراقي، وأطلق القاضي الذي صحبته، وخلع عليهما وبعثهما إلى بلادهما ترضيا لخاطر حسن الطويل، وقد أشار بذلك الأمير يشبك الدوادار.
*****
وفي جمادي الأولى جاءت الأخبار بوفاة الأشرفي استادار الصحبة، الذي توجه قاصدا إلى بلاد ابن عثمان، وكانت وفاته بحلب، وكان لا بأس به في ذاته.
وفيه خلع السلطان على الماس الأشرفي أحد خواصه، وقرره في استادارية الصحبة عوضا عن برسباي الشرفي بحكم وفاته. وعين قاصدا إلى ابن عثمان.
وفيه خلع السلطان على جانب بك الأشقر الدوادار، وقرره في امرية الحاج بركب المحمل، وخلع على قانصوه خمسمائة الخاصكي، أحد مماليك السلطان، وقرره في امرية الركب الأول، وقانصوه هو الذي تسلطن ولم تتم له السلطنة، وجرى له ما جرى.
وفيه أمر السلطان بتوسيط عبد صغير السن قد ذبح سيدته وأخذ مالها وهرب، فقبض عليه من ليلته.
*****