وفي جمادي الآخرة ثار جماعة من المماليك الجلبان، على السلطان بالقلعة، ومنعوا الأمراء من الصعود، واستمر الحال على ذلك غد ذلك اليوم، حتى سكن الأمر قليلا بعد ما قصدوا جماعة من خواص السلطان.
وفيه من الوقائع الغريبة أن شخصا حلبيا كان عنده مسن من الرخام الأخضر له عنده نحو من ثلاثين سنة، فاتفق أن ذلك المسن سقط من يد صاحبه فانكسر نصفين، فخرجت منه دودة غريبة الشكل، فمد الحلبي يده إليها، وأخذها بقلبها فلدغته في اصبعه، فاضطرب ساعة ووقع لوقته ميتا. وهذا من غريب الاتفاق.
وفيه أرسل يشبك يسأل في الحضور. فان العسكر قد قلق من قلة العليق، فلما بلغ السلطان حتى واغتاظ. ثم أذن لهم بالحضور بعد ذلك.
*****
وفي رجب نزل السلطان، وتوجه إلى الرماية ببركة الحبش، فاصطاد ثلاثة كراكى، وعاد من يومه، وشق من القاهرة في موكب حافل.
وفيه ثار جماعة من الجلبان بالقلعة، ومنعوا الأمراء والمباشرين من الصعود إلى القلعة، وكان رأس الفتنة شخصا من مماليك السلطان يقال له علي باي الخشن. فلما خمدت هذه الفتنة ضربه السلطان نحوا من ألف عصا، ونفاه إلى الشام. فجاءت الأخبار بعد مدة بأنه سقط عليه حائط ومات تحت الردم. ففرح فيه غالب الناس.
وفيه جاءت الأخبار باستقرار قراجا الطويل الاينالي في نيابة حماه، عوضا عن بلاط اليشبكي بحكم صرفه عنها. وحمل بلاط عقيب ذلك إلى السجن بقلعة دمشق. ومات في السجن بعد مدة يسيرة. وكان قد شاخ وجاوز السبعين سنة من العمر.
*****
وفي شعبان عاد الأتابكي أزبك من البحيرة، وخلع عليه السلطان، ونزل إلى داره في موكب حافل.
وفيه حضر من الجند جماعة كثيرة ممن كان في التجريدة، صحبة الأمير يشبك الدوادار، فلما حضروا اختفوا بالقاهرة، ولم يظهروا.
وفيه وقعت نادرة غريبة: وهي ان أبا بكر بن مزهر كاتب السر، عطس بحضرة السلطان، فشمته السلطان مرتين، فعد ذلك من النوادر.
*****