وفيه نزل السلطان وتوجه إلى خليج الزعفران، ونصب هناك تلك الخيمة التي أهداها له ملك الهند وكانت غريبة، فأقام هناك ثلاثة أيام فصادف دخول الأمير يشبك الجمالي، الذي كان توجه إلى ابن عثمان ملك الروم، فعاد من سفره، وقابل السلطان من خليج الزعفران، وعليه خلعة ابن عثمان، ومكاتبة تتضمن التودد بينهما، فانسر السلطان بذلك.
وفيه أمر السلطان ببناء ما تهدم من جامع عمرو بان العاص ﵁، فقيل أنه صرف عليه خمسة آلاف دينار.
*****
وفي جمادي الآخرة خلع السلطان على الشيخ سيف الدين الحنفي، وقرره في مشيخة الخانقاه عوضا عن محيي الدين الكافيجي، وخلع على ابن قاضي القضاة سعد الدين الديري، وقرره في مشيخة الشيخونية، وكانت مشيخة المؤيدية مع أولاد ابن الديري بحكم شرط الواقف، فعادت إليهم. وفيه أعيد السيد الشريف موفق الدين أحمد الحموي في نظارة الجيش لدمشق، عوضا عن ولد برهان الدين النابلسي، وكان قد وليها بعد وفاة البدر بن مزلق.
وفيه وقعت تشحيطة صعبة بالقاهرة، وعز وجود الخبز من الدكاكين، وتزاحم الناس على شراء القمح، واستمر ذلك مدة حتى دخل المغل الجديد.
*****
وفي رجب قرر السلطان الشيخ أبا عبد الله القلجاني المغربي، قاضي الجماعة، في مشيخة تربة السلطان، وقرر في خطبتها الشيخ أبا الفضل الحرقي، وقرر بها ثلاثين صوفيا، يحضرون في الخمسة أوقات، وقرر فيها شيخ الميقاتية بدر الدين المارديني، وقرر في قراءة المصحف بها ناصر الدين الأخميمي، وخازن الكتب بها العلائي علي بن خاص بك، وبنى للصوفية حول التربة عدة بيوت يسكنون بها دائما، ثم رتب لهم الجوامك والخبز والزيت والصابون وغير ذلك من أنواع البر والمعروف، وخطب بها في الشهر المذكور، وحضر الأمراء والقضاة الأربعة وأرباب الدولة قاطبة، وكان يوما حافلا.
وفيه خلع على القاضي أبي الفتح المنوفي، وقرره في نيابة جدة عوضا عن شاهين الجمالين وأضيف إليه الصرف أيضا، عوضا عن محمد بن عبد الرحمن.
وفيه غضب السلطان على شادبك أباز الاينالي الأشرفي، أحد العشراوات، فألبسه زنطا عتيقا وأمر بحمله إلى خان الخليلي ليباع، وقد ثبت أنه باق على ملك المنصور عثمان بحكم أنه ورثه من قاني باي الجركس، فأمر السلطان بأن يباع ويحمل ثمنه إلى الملك