كانت أسارير هذا الدهر من درر … تزهى فبدل ذاك الدر بالسبج
فكم ترى من سماح من مكارمه … فقرى وقوم بالاعطاء من عوج
يا نور علم أراه اليوم منطفئا … وكانت الناس تمشي منه في سرج
فلو رأيت الفتاوى وهي باكية … رأيتها من نجيع الدمع في لجج
ولو سرت بثناء عنه ريح صبا … لاستنشقوا من شذاها أطيب الأرج
يا وحشة العلم من فيه إذا اعتركت … أبطاله فتوارت في دجى الرهج
لم يلحقوا شأو علم من خصائصه … أتى ورتبته في أرفع الدرج
قد طال ما كان يقربنا ويقرئنا … في حالتيه بوجه منه مبتهج
سقيا له وكساه الله نور سنا … من سندس بسدا الغفران منتسج
وفيه نزل السلطان من القلعة، وتوجه إلى نحو طرا، وأقام بها إلى آخر النهار، وعاد.
وفي عقيب ذلك رسم السلطان بنفي اثنين من الاينالية، وهذا أول الفتك بهم.
وفيه توفى سودون المنصوري مات قتيلا، سقط من سطح، وكان مشغول الرأس فمات لوقته، وكان شابا حسن الشكل، كثير الاسراف على نفسه، فقصد السلطان أن يصلي عليه، فلما علم كيفية موته لم يصل عليه، نعوذ بالله من ذلك.
وفيه خلع السلطان على خشقدم الأحمدي الطواشي، وقرره في الوزارة عوضا عن الأمير يشبك الدوادار، بحكم استعفائه عنها، وقرر قاسم شغيته في نظر الدولة. فلما أحضروا لخشقدم الخلعة شرع يلطم بيديه على وجهه ويبكي، وصار يدعى الفقر والعجز، ويكرر الاستعفاء، والسلطان لم يلتفت لكلامه، فلبس الخلعة ونزل إلى داره.
وفيه حضر قاصد من عند ملك الهند، وعلى يده هدية للسلطان، ومن جملتها سبع عظيم الخلقة، وخيمة كبيرة، وغير ذلك. فأكرمه السلطان، وخلع عليه.