وفيه نزل السلطان إلى الاصطبل، وحكم به، وكاتب السر بين يديه على دكة لأجل قراءة القصص. وحضر يشبك الدوادار وشكا كاتب السر، وهو واقف بين يدي السلطان، فأمره أن ينزل ويقف بين يديه بازاء خصمه، حتى يدعى عليه، وحضر وشكا جاني بك الفقيه، ففعل به كذلك.
وفيه توفيت خوند بدرية بنت الأشرف اينال وكانت لا بأس بها، وتركت عدة أولاد ذكور واناث.
وفيه وصل قاضي القدس وهو في الحديد ومعه جماعة من أعيان أهل القدس، وهم في الحديد بسبب هدم كنيسة هناك، وقد ثار بسبب ذلك شر كبير بين العلماء، وكتبت عدة فتاوى بسبب تلك الكنيسة، وصار يفتي بعضهم بالهدم، وبعضهم بالابقاء.
وفيه هجم طائفة من الغربان المفسدين، على جماعة من الناس في أثناء طريق المنية، واستمروا يعرون الناس من المنية إلى قنطرة الحاجب، وكان ذلك بعد العصر، وكان أول الربيع. وسلبوا أثواب المتفرجين، وطلعوا من على قناطر الأوز، وخرجوا إلى القضاء، وكانوا نحوا من عشرين خيالا. فكان من جملة ما سلبوه أثواب شخص من الامراء العشراوات، يقال له كسباي المغربي، وكان راجعا من طريق المنية، فأخذوا سلاريته من فوقه.
وفيه توفى تاني بك الازدمري الحاجب الثاني وكان قد شاخ وبلغ من العمر نحوا من تسعين سنة.
وفيه عرض السلطان من في السجون، فأطلق منهم أربعة أنفار لا غير وأعاد البقية إلى السجون.
*****
وفي رمضان صعد القضاة الأربعة ومشايخ العلم ليهنئوا السلطان بالشهر، فأمر السلطان بعقد مجلس بين يديه بسبب كنيسة اليهود التي هدمت بالقدس، فأفتى الشيخ أمين الدين الأقصرائي بجواز هدمها. وكذلك شمس الدين الجوجري، وزين الدين الابناسي.
وأفتى الشيخ سراج الدين العبادي، وقاضي الجماعة القلجاني المغربي المالكي، وآخرون من العلماء بعدم جواز الهدم، وأنها تعاد إلى ما كانت عليه … فوقع في المجلس القال والقيل من العلماء، وكثر الخبط، وانفض المجلس على غير طائل، وأمر السلطان بعقد مجلس آخر في دار يشبك الدوادار، وكان السلطان مائلا إلى عدم هدم الكنيسة واعادتها إلى ما كانت عليه، وقد مال جماعة من العلماء مع غرض السلطان، وحكم باعادتها إلى ما