وفيه توفى بيبرس الطويل الأشقر بن ططخ أحد مقدمي الألوف بدمشق، وكان لا بأس به.
وفي ذي الحجة جاءت الأخبار من الاسكندرية بوفاة الملك الظاهر تمربغا، ابي سعيد الظاهري الرومي، مات بثغر الاسكندرية وقد جاوز الستين سنة من العمر، وكان ملكا جليلا شجاعا بطلا عارفا بأنواع الفروسية، وافر العقل كامل الهيئة. وإليه تنسب أشياء كثيرة من آلة الحرب، ورمى النشاب، ولعب الرمح. وكان من خيار الظاهرية … اشتراه الملك الظاهر جقمق في سنة سبع وعشرين وثمانمائة وأعتقه، ثم آل أمره إلى أن بقى سلطانا، وجرى عليه شدائد ومحن ونفى عدة مرار وجرى عليه من المماليك الخشقدمية ما لا خير في اعادته. وخلع من السلطنة بعد ثمانية وخمسين يوما، وآخر الأمر مات قهرا كما قيل في المعنى.
هي الدنيا إذا كملت … وتم سرورها خذلت
وتفعل بالذين بقوا … كما في من مضى فعلت
وفيه أمر السلطان بتوسيط كاشف البحيرة، وشخص من الكتاب يقال له ابن الطواب.
وقد تجمد عليهما مال لم يقوما به.
وفيه ضرب السلطان فلوسا جددا، ثم نودى عليها كل رطل بستة وثلاثين، ونودى على الفلوس العتق كل رطل بأربعة وعشرين. فخسر الناس في هذه الحركة ثلث أموالهم، وكانت الفلوس تخرج بالعدد كل أربعة أفلاس بدرهم.
وفيه قدم مبشر الحاج، وأخبر بالأمن والسلامة. وكان المبشر يومئذ شخصا من الخاصكية يقال له جان بلاط الغوري، فأخبر بوفاة أبي السعود محمد ابن الشيخ أمين الدين الأقصرائي، مات وهو عائد من مكة، ودفن في أثناء الطريق، وكان شابا حشما رئيسا من أهل العلم والفضل، وتوفي كاتب السر الذي بطرابلس، السيد الشريف تقي الدين أبو بكر بن أحمد، وكان لا بأس به.
سنة ثمانين وثمانمائة (١٤٧٥/ ١٤٧٦ م):
فيها، في المحرم، خلع السلطان على الشيخ بدر الدين بن الغرس الحنفي، وقرره في مشيخة تربة الأشرف برسباي، عوضا عن الكافيجي بحكم وفاته.
وفيه رسم السلطان بتوسيط عمر ابن أبي الشوارب شيخ قليوب، وقد ضرب بالمقارع بين يدي السلطان، وشهر على جمل، ووسط بقليوب.