وفيه في سابع عشره كان وصول الأتابكي أزبك من مكة المشرفة، وحضر صحبته الشيخ أمين الدين، وهو في غاية التشويش على فقد ولده أبي السعود، وقد وقع له ما يشبه الذهول فلم يلبث بعد دخوله القاهرة سوى تسعة أيام ومات، فلما طلع إلى السلطان خلع عليه، وعلى الأتابكي أزبك ونزلا إلى دورهما.
وفيه في رابع عشريه دخل الحاج إلى القاهرة، وقد تأخر عن ميعاده بأربعة أيام، وحصل للحاج عطشة شديدة عند العود، وكان الحاج في تلك السنة كثيرا. ثم دخلت خوند زوجة السلطان إلى بركة الحاج وهي في تجمل زائد، ولاقاها الأمراء قاطبة - حتى القضاة - وترجلوا إليها من فوق بغالهم وهي في المحفة، ولاقتها المغاني من البيوت ومدت لها هناك أسمطة حافلة. فلما طلعت إلى القلعة رفعت على رأسها القبة والطير، ونثرت عليها صنائف الذهب والفضة. وكان لها بالقلعة يوم مشهود، ودخل إليها التقادم من أرباب الدولة وأعيان الناس.
وفيه في سابع عشريه كانت وفاة شيخ الإسلام أمين الدين يحيى بن محمد الأقصرائي الحنفي رحمه الله تعالى. وكان قد نيف على الثمانين سنة من العمر، وكان مولده سنة سبع وتسعين وسبعمائة، وكان اماما عالما فاضلا مفتيا به نفع للمسلمين، من أجل علماء الحنفية، بارعا في الفقه دينا خيرا قائما في الحق. يخاشن الملوك والسلاطين ويغلظ عليهم في القول، ولا يخشى إلا الله تعالى. وكان في سعة من المال، وولى عدة وظائف سنية منها مشيخة المدرسة الأشرفية، ومشيخة المدرسة الصرغتمشية والأيتمشية والجانبكية، وكان بيده عدة تداريس، وطلب ليلى القضاء غير ما مرة وهو يتمنع.
*****
وفي صفر خلع السلطان على قريبه جانم الشريفي، وقرره في نظر الجوالي … وهذا أول استظهاره في الوظائف.
وفيه توفى الأمير قاني باي الساقي الطويل الظاهري أحد الأمراء الطبلخاناة، والحاجب الثاني وكان رئيسا حشما لا بأس به.
وفيه نزل السلطان إلى طرا، ومعه الأتابكي أزبك، فبات هناك، ومد له الأتابكي أسمطة حافلة، فبات وعاد من غده.
وفيه توفى الشيخ نجم الدين اسحق القرشي الحنفي، كان من أعيان علماء الحنفية، ومولده قبل التسعين وسبعمائة. وكان لا بأس به.