وفيه توفى تمر حاجب الحجاب، وهو تمر بن محمود شاه الظاهري، وكان ظالما غشوما عسوفا شديد القسوة، تولى ولاية القاهرة، وحجوبية الحجاب، وكان في أيام ولايته صارما على العبيد والغلمان وغير ذلك، وقتل منهم جماعة كثيرة، حتى قيل أحصى من قتله في أيام ولايته، فكان زيادة على السبعمائة إنسان … فلما مات قال جماعة من أهل الصحراء أنهم سمعوه يعوى في قبره كما تعوي الكلاب، نعوذ بالله من ذلك.
وفيه طلع القلعة شخص من الأمراء العشروات - يقال له دولات باي حلاوة المحمودي - فبينما هو واقف بين الأمراء إذ اضطرب فحملوه إلى تحت الكرمة التي بالحوش، فمات لوقته، فأحضر له تابوت، وأنزلوه إلى داره، ودفن من يومه، وكان دينا خيرا لا بأس به.
وفي ربيع الأول عمل السلطان المولد النبوي، وكان حافلا، وحضره القضاة الأربعة وأعيان الناس من الأمراء وغيرهم.
وفيه خلع السلطان على القاضي تاج الدين ابن المقسي، وأعيد إلى نظر الخاص، وقد نسي العلقة بالمقارع التي دخلت في أجنابه، وانفصل عنها القاضي بدر الدين بن كاتب السر بن مزهر.
وفيه خلع السلطان على الأمير أزدمر الابراهيمي الطويل الاينالي، وقرر في حجوبية الحجاب عوضا عن تمر بحكم وفاته.
وفيه قرر السلطان في الحجوبية الثانية سيباي الظاهري الذي كان أمير آخور ثاني، وقرر أزدمر المسرطن في الخازندارية الكبرى، عوضا عن أزبك اليوسفي، بحكم انتقاله إلى تقدمة ألف.
وفيه توفى الأمير يشبك حلس بن أقبردي الأشرفي أحد الأمراء العشراوات، وكان دينا خيرا لا بأس به.
*****
وفي ربيع الآخر خلع السلطان على الشيخ برهان الدين بن الكركي، وقرره في مشيخة المدرسة الأشرفية، عوضا عن الشيخ أمين الدين الأقصرائي بحكم وفاته.
وفيه أشيع بين الناس أن السلطان يقصد السفر والخروج بنفسه إلى البلاد الشامية، فنزل بالميدان الكبير الذي بالناصرية، وعرض هناك خيول الدشار، ثم توجه إلى بولاق، ونزل في بيت شرف الدين الأنصاري الذي ببولاق، فأضافه الأنصاري هناك ضيافة