وفكر في الحشر الذي عقباته … طوال يهول المرء قطع عقابه
فأكرم به من جامع من ثوى به … فلم يخل منشيه إذا من ثوابه
فيا فوز عبد مؤمن قد جنى به … ثمار أجور من رياض جنابه
عظيم اجور لا ينوب منابه … سواء لأجر نال كل المنى به
ثم أنشأ حول هذا الجامع الربوع، والحمامات والقياصر والطواحين والأفران، وغير ذلك من المنافع، وسكن في تلك القصور، وتمتع بها مدة طويلة، حتى مات. وبقى له تذكار الأزبكية على مر الأيام والأوقات. وقال فيه شمس الدين القادري رحمه الله تعالى:
لأزبك مولانا المقر عمارة … بها السعد يسمو للنجوم الشوابك
بمملكة الإسلام لم أر مثلها … ولا الناس طرا في جميع الممالك
بنى جامعا للحسن أصبح جامعا … تقر به العينان من كل ناسك
به شرفت تلك العمارة واغتدت … مكرمة عند الملا والملائك
إذا قال قوم من أتى بك للعلا … يقول لهم سعد الأمير الأتابكي
وكان عند فتح سد هذه البركة تجتمع عنده الأمراء المقدمون بالقصر، وتأتي الناس إليها للفرجة أفواجا، ويكون لها يوم مشهود. وكان يصنع في كل سنة وقدة هائلة لم يسمع بمثلها، وينفق بها في تلك الليلة أموالا جمة بسبب الفرجة، ويضرب حول البركة عدة خيام، ويقع بها من القصف والفرجة أشياء غريبة وتكون ليلة حافلة. وقد ألف في هذه الأزبكية شيخنا، الشيخ شمس الدين القادري، مقامة لطيفة، كلها غرر، تشتمل على نثر ونظم، وقد أوردتها في كتابي "نزهة الأمم في العجائب والحكم". ولما كملت عمارة الأزبكية ودخل الماء إلى بركتها، أنعم السلطان قايتباي على الأتابكي أزبك بأرضها، وكتب له بذلك مربعة شريفة. وكانت أرض الأزبكية وقفا على خزائن الإسلام.